أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

التدقيق الأمني يؤخر تعيين أئمة بالجيش الألماني

"جريدة أصوات"

أفادت صحيفة «فيلت» الألمانية بأن إجراءات التدقيق الأمني التي يجريها جهاز مكافحة التجسس العسكري تعرقل تعيين أئمة لتقديم الرعاية الدينية للجنود المسلمين في الجيش الألماني رغم إطلاق وزارة الدفاع مشروعا تجريبيا يهدف إلى توفير خدمات الإرشاد الديني لهذه الفئة من العسكريين.

وذكرت الصحيفة أن الجيش الألماني المعروف باسم «البوندسفير» لم يتمكن حتى الآن من تعيين أي إمام بشكل رسمي بعد سنوات من النقاش بشأن توفير الرعاية الدينية الإسلامية للعسكريين في وقت تسعى فيه وزارة الدفاع إلى تجاوز صعوبات سابقة واجهت محاولات التعاون مع الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في البلاد.

وأطلق وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، مطلع سنة 2026 مشروعا تجريبيا يقوم على التعاقد المباشر مع أئمة بصورة فردية بهدف توفير الإرشاد الديني لنحو ثلاثة آلاف عسكري مسلم.

وأكدت وزارة الدفاع للصحيفة أنها نظمت عملية مفتوحة لتلقي الترشيحات توصلت خلالها بأقل من عشرة طلبات دون أن تعلن عن تعيين أي مرشح حتى الآن.

 

وبحسب «فيلت» يرتبط التأخر بإجراءات الفحص الأمني الإلزامية التي يخضع لها المرشحون من قبل جهاز مكافحة التجسس العسكري بهدف التحقق من المخاطر المحتملة، بما في ذلك الاشتباه في وجود صلات بمنظمات متطرفة أو احتمال التعرض للابتزاز أو علاقات خارجية قد تثير مخاوف أمنية.

وامتنعت وزارة الدفاع الألمانية عن تقديم تفاصيل بشأن التحقيقات الجارية كما لم تكشف عن عدد المرشحين الذين رفضت طلباتهم مبررة ذلك بسرية الإجراءات المرتبطة بعمل الجهاز المختص.

ولا تقتصر التحديات التي تواجه المشروع على إجراءات التدقيق الأمني إذ أشارت الصحيفة إلى أن الأئمة الذين قد يحصلون على الموافقة سيقتصر عملهم على الأراضي الألمانية، دون السماح لهم بمرافقة الوحدات العسكرية المنتشرة خارج البلاد.

 

ويعني هذا القيد أن الجنود المسلمين المشاركين في المهمات الخارجية قد لا يتمكنون من الاستفادة من خدمات الإرشاد الديني الإسلامي حتى في حال نجاح وزارة الدفاع في تعيين الدفعة الأولى من الأئمة.

ويشمل ذلك وفق التقرير العسكريين الموجودين ضمن اللواء المدرع الألماني الجاري تشكيله في ليتوانيا.

وفي سياق متصل أفادت هيئة الإذاعة البافارية «BR24» في تقرير نشرته يوم 7 أكتوبر الجاري بأن جهاز مكافحة التجسس العسكري الألماني يستخدم منذ يوليوز نظاما مدعوما بالذكاء الاصطناعي لفحص المتقدمين للخدمة العسكرية ورصد مؤشرات محتملة على التطرف أو الارتباط بأنشطة إرهابية أو عنيفة.

 

وأوضحت الهيئة أن النظام يعتمد على تحليل الآثار الرقمية والنشاط العلني للمتقدمين على الإنترنت مع بقاء القرار النهائي بشأن قبولهم أو رفضهم بيد المسؤولين المختصين.

غير أن التقرير لم يشر إلى استخدام هذه التقنية تحديدا في فحص المرشحين لشغل وظائف الأئمة داخل الجيش الألماني.

ويعيد هذا الملف النقاش حول كيفية التوفيق بين متطلبات الأمن العسكري وحق الجنود المسلمين في الاستفادة من الرعاية الدينية خصوصا خلال المهمات الخارجية.

كما يطرح تساؤلات بشأن قدرة المشروع التجريبي على تحقيق أهدافه في ظل طول إجراءات التحقق الأمني والقيود المفروضة على نطاق عمل الأئمة دون أن تتوفر حتى الآن معطيات معلنة تسمح بتحديد موعد لتعيين أول المرشحين.

التعليقات مغلقة.