سلا تصادق على تأهيل الطرق.. فمن يؤهل واقع المدينة؟
"جريدة أصوات" بقلم الأستاذ "محمد عيدني" الإعلامي المتخصص
صادق مجلس عمالة سلا بالإجماع على الملحق رقم 2 لاتفاقية الشراكة المتعلقة بتأهيل المحاور الطرقية المهيكلة والاستراتيجية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، في دورة استثنائية انعقدت يوم الاثنين 10 غشت 2026.
قرار مؤسساتي مهم، ولا يمكن إلا تثمين كل مشروع يستهدف تحسين البنية التحتية ودعم التنمية الترابية، خصوصا أن تأهيل الطرق والمحاور المهيكلة يرتبط بشكل مباشر بحركة السير والتنقل وبجودة الحياة اليومية للمواطنين.
لكن سلا، في المقابل، تطرح سؤالاً أكبر من مجرد المصادقة على اتفاقية.
ماذا عن سلا التي يعيشها المواطن يوميا؟
فبينما تتحدث المؤسسات عن تأهيل المحاور الطرقية، لا يزال المواطن في عدد من الأحياء يواجه واقعاً مختلفاً: طرق تحتاج إلى الإصلاح، حفر تستدعي المعالجة، أزقة ضيقة، اختناق مروري، وصعوبة متزايدة في العثور على أماكن مخصصة لوقوف السيارات.
وماذا عن النظافة؟
هل يمكن الحديث عن مدينة حديثة دون أن تكون نظافتها في مستوى تطلعات سكانها؟ وهل يكفي إطلاق المشاريع والبرامج إذا ظل المواطن يطالب في بعض المناطق بخدمات يومية أكثر انتظاماً وفعالية؟
ثم هناك ملف آخر لا يمكن تجاهله، وهو الضغط الاجتماعي الذي تعكسه مظاهر التسول والهشاشة في عدد من النقاط، وهي ظواهر تحتاج إلى معالجة اجتماعية ومؤسساتية عميقة، لا إلى حلول ظرفية فقط.
أما الأمن، فله مؤسساته ورجاله واختصاصاته، ولا ينبغي الخلط بين مسؤولية الأجهزة الأمنية وبين مسؤولية تدبير المجال الحضري. لكن تحسين الإنارة، وإصلاح الطرق، وتنظيم الأحياء، ومعالجة النقط التي تعرف اختناقاً أو فوضى، كلها عناصر تساهم في توفير بيئة حضرية أفضل وأكثر أمانا.
وهنا يحق للمواطن السلاوي أن يطرح الأسئلة بصراحة:
أين المنتخب؟
أين البرلماني؟
أين المستشار الجماعي؟
أين آليات التتبع والمراقبة؟
وأين هو المسؤول الذي يستمع إلى شكايات المواطن عندما تتحول الحفرة إلى معاناة يومية، والازدحام إلى سلوك عادي، وغياب مواقف السيارات إلى أزمة متكررة؟
ليس الهدف من هذه الأسئلة مهاجمة مؤسسة أو شخص، وإنما وضع المسؤولية في إطارها الطبيعي.
فالمواطن لا يعيش داخل قاعة الاجتماعات، ولا يتعامل يومياً مع الاتفاقيات والملحقات والبرامج. المواطن يعيش في الشارع، ويقود سيارته فوق الطريق، ويمشي في الحي، وينتظر خدمة النظافة، ويبحث عن موقف لسيارته، ويريد مدينة منظمة ونظيفة وقابلة للعيش.
هنا تحديدا يبدأ الاختبار الحقيقي للتنمية.
وإذا كانت المصادقة على اتفاقية تأهيل المحاور الطرقية خطوة في الاتجاه الصحيح، فإن المطلوب هو أن يرى المواطن نتائجها على أرض الواقع، وأن يعرف بوضوح ما هي المحاور المعنية، وما هي آجال الإنجاز، ومن يتولى التتبع، ومتى ستظهر النتائج.
فالمشكلة ليست في المصادقة، بل في التنفيذ والتتبع والمحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج.
وسلا ليست مجرد مدينة عابرة؛ إنها مدينة تاريخية كبرى، ذات كثافة سكانية وحضور اقتصادي واجتماعي مهم، ومن حق سكانها أن يطالبوا بخدمات عمومية توازي مكانتها.
ومن هنا ترفع أصوات صوت المواطن السلاوي، لا لتهاجم المؤسسات، وإنما لتسألها: متى تتحول القرارات إلى واقع؟ ومتى يصبح المواطن شريكا في تحديد الأولويات وتتبع المشاريع؟
إن الإعلام المستقل لا يصفق فقط عندما تصدر القرارات، ولا يكتفي بنقل البلاغات الرسمية، بل يذهب إلى الشارع، ويسأل عن أثر القرار، ويمنح المواطن حقه في التعبير عن انتظاراته.
فمن يسمع صوت سلا؟
هذا هو السؤال.
ومن سينفذ؟
وهذا هو الأهم.
لأن سلا لا تحتاج فقط إلى اتفاقيات تصادق عليها المجالس، بل تحتاج إلى مدينة تُرى نتائج إصلاحها في الشارع، ويشعر المواطن بثمارها في حياته اليومية.
أصوات تكتب… فمن يسمع؟ ومن يتحمل مسؤولية الجواب؟

التعليقات مغلقة.