وزير بمرتبة “مستفز”: هل تضمن عداوات وهبي تذكرة عودته لإنهاء معاركه في العدل؟
"جريدة أصوات" المغرب
مقولة “لي ما عجبناه نفقصوه” ليست مجرد زلة لسان عابرة، بل هي تلخيص دقيق ومكثف لعقيدة سياسية يعتنقها عبد اللطيف وهبي وتدير خطواته داخل المشهد الحكومي والحزبي.
هذا الأسلوب البراغماتي يعكس شخصية ترفض الاختباء خلف الخطابات الهادئة أو البحث عن إجماع مستحيل وتفضل عوضا عن ذلك اقتحام حقول الألغام بخطاب صدامي يفرز الساحة بوضوح تام بين حلفاء براغماتيين وخصوم شرسين.
نجاح وهبي في عبور المحطات الانتخابية رغم العواصف التي رافقت تدبيره لوزارة العدل وتصريحاته التي أثارت استياء شعبيا ومهنيا واسعا يبرهن على أن اللعبة السياسية لا تحسم بالضرورة عبر منصات التواصل الاجتماعي بل عبر هندسة التوازنات وشبكات المصالح.
فالنجاح الانتخابي هنا يعني أن الرجل يمتلك قاعدة صلبة من الأعيان والداعمين الذين يرون في جرأته ووضوح اصطفافاته درعا حاميا لهم.
بعبارة أخرى، كثرة الأعداء في مسار وهبي ليست بالضرورة نقطة ضعف بل هي الدليل القاطع على أنه فاعل مؤثر يمتلك وزنا تفاوضيا يجعل حضوره أمرا واقعا.
أما مسألة عودته إلى وزارة العدل لاستكمال تركته في الحكومة فهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بطبيعة الأوراش المفتوحة التي تنتظر الحسم.
وهبي وضع يده على مشاريع قوانين حارقة لم تكتمل بعد وعلى رأسها التعديلات العميقة والمثيرة للجدل في القانون الجنائي وقانون المسطرة المدنية الذي أدخله في صراع مفتوح وكسر عظام مع هيئات المحامين ناهيك عن التنزيل المرتقب لمراجعات مدونة الأسرة.
هذه الملفات تشكل معركة تشريعية تتطلب شخصية “كاسحة” مستعدة لتحمل التكلفة السياسية الثقيلة وتلقي الضربات نيابة عن باقي مكونات التحالف الحكومي.
في التحليل النهائي بقاء وهبي في قلب المعادلة الحكومية لا يخضع لمعيار الحب أو الكراهية بل لمعيار “الحاجة السياسية والاستراتيجية”.
التحالفات الحكومية غالبا ما تحتاج إلى وزير يمتص الصدمات ويمرر القوانين المعقدة التي يتحاشى الآخرون الاقتراب منها حفاظا على رصيدهم الانتخابي. لذلك، قد تكون العداوات التي راكمها وهبي والضجيج الذي لا يفارقه هي ذاتها أوراق الاعتماد التي قد تعيده إلى كرسيه لإتمام ما بدأه.
هل تعتقد أن الصراع المفتوح مع أصحاب البذلة السوداء (المحامين) سيكون العقبة الأكبر أمام استمراره في تمرير مشاريع قوانينه إذا عاد للوزارة؟

التعليقات مغلقة.