بين حرية التعبير ومسؤولية الكلمة.. عندما تغيب الأدلة يحضر التضليل
"جريدة أصوات" فاس
أثار شريط فيديو نشره أحد الأشخاص، المنحدر من مدينة آسفي والمقيم بجماعة أولاد الطيب بضواحي فاس، موجة من الجدل بعد أن تضمن تصريحات مست عددا من المؤسسات والأشخاص، من بينهم إعلاميون، وعناصر من الدرك الملكي، وجهات قضائية بمدينة فاس.
وتبقى حرية التعبير حقا يكفله القانون، غير أنها تقترن دائما بالمسؤولية واحترام الضوابط القانونية والأخلاقية. فكل اتهام موجه إلى أي شخص أو مؤسسة ينبغي أن يستند إلى أدلة ووقائع قابلة للإثبات، وليس إلى استنتاجات أو إسقاطات قد تسيء إلى سمعة الآخرين.
إن الرأي العام اليوم أكثر وعيا وقدرة على التمييز بين المعلومة الموثقة والادعاءات غير المدعومة بالحجج. لذلك، فإن كسب ثقة المواطنين لا يتحقق عبر الخطابات المثيرة أو توجيه الاتهامات، بل من خلال تقديم المعطيات الدقيقة واحترام القانون والمؤسسات.
ويبقى الاحتكام إلى الجهات القضائية المختصة هو السبيل القانوني لحسم أي ادعاء أو نزاع، بعيداً عن إصدار الأحكام عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو التأثير على الرأي العام دون سند قانوني.
وفي زمن أصبحت فيه الكلمة تنتشر في لحظات، تظل المسؤولية الإعلامية والأخلاقية تقتضي تحري الدقة، لأن المصداقية تبنى بالأدلة، لا بالادعاءات.

التعليقات مغلقة.