أكدت رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لطيفة أخرباش، أن المغرب تعرض خلال النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا لكرة القدم (كان 2025) لحملة تضليل إعلامي ممنهجة، اعتبرتها نموذجاً واضحاً للتهديدات التي يفرضها العصر الرقمي على التماسك الاجتماعي والسلم المدني.
وجاءت تصريحات أخرباش خلال مشاركتها في الدورة الرابعة لمنتدى شوشا العالمي للإعلام، المنعقد بأذربيجان خلال الفترة من 13 إلى 15 يوليوز 2026، حيث أوضحت أن ما وصفته بـ”آلة للتضليل الإعلامي” استغلت الحدث الرياضي لاستهداف صورة المملكة عبر نشر معلومات مضللة ومحتويات مفبركة.
وأشارت إلى أن هذه الحملة اعتمدت على أساليب متعددة، من بينها ترويج نظريات المؤامرة، وبث خطابات الكراهية، واستخدام تعبيرات عنصرية، إلى جانب إنتاج محتويات مزيفة بتقنيات “التزييف العميق” (Deepfake)، مع الاستفادة من الانتشار السريع الذي توفره منصات التواصل الاجتماعي لتوسيع نطاق هذه الرسائل.
وأضافت أن الهدف لم يكن فقط تشويه تنظيم المغرب للتظاهرة الرياضية، وإنما السعي إلى خلق أجواء من التوتر والريبة بين المغرب والسنغال، رغم العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين.
وفي تشخيصها للتحديات الرقمية، اعتبرت أخرباش أن الفضاء العمومي أصبح ساحة لحروب إعلامية تقوم على التحكم في المعلومة، منتقدة النموذج الاقتصادي للمنصات الرقمية العالمية الذي يمنح الأولوية للمحتويات المثيرة والعاطفية على حساب المعلومة الدقيقة، الأمر الذي يساهم في انتشار الأخبار الزائفة وخدمة أجندات معينة.
ودعت رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى اعتماد مقاربة شاملة لمواجهة التضليل الإعلامي، ترتكز على مساءلة المنصات الرقمية الدولية عن مسؤوليتها في انتشار المحتويات المحرضة، وتعزيز التربية الإعلامية والرقمية باعتبارها حقاً من حقوق المواطنة، إلى جانب دعم الصحافة المهنية باعتبارها ركيزة أساسية لبناء فضاء إعلامي آمن وتعزيز الثقة داخل المجتمع.
وشهدت النسخة الرابعة من منتدى شوشا العالمي للإعلام مشاركة مسؤولين وخبراء يمثلون 54 دولة، وترأس أشغالها رئيس جمهورية أذربيجان، إلهام علييف، حيث ناقش المشاركون التحديات التي تواجه الإعلام في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

التعليقات مغلقة.