أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أزمة تنظيمية تهز الاتحاد الاشتراكي بالرشيدية

عمر الصافي

تعيش الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم الرشيدية، بحسب المعطيات الواردة في بيان لعدد من الأصوات داخل التنظيم، على وقع توتر تنظيمي متصاعد، وسط انتقادات تتعلق بما وصفه أصحاب البيان بالإقصاء والانفراد في اتخاذ القرارات وغياب التواصل المؤسساتي والتعتيم على عدد من الملفات التنظيمية.

ويرى أصحاب هذه الانتقادات أن المؤتمر الإقليمي، الذي كان من المنتظر أن يشكل محطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتوحيد صفوف المناضلين، لم ينجح، حسب وجهة نظرهم، في تجاوز الخلافات القائمة، بل أفرز وضعا تنظيميا جديدا يثير العديد من التساؤلات حول أساليب التدبير الداخلي وطبيعة اتخاذ القرار داخل الكتابة الإقليمية.

وأشار البيان إلى عدد من الوقائع التي اعتبرها مؤشرات على وجود اختلالات تنظيمية، من بينها ما وصفه بكون الكلمة الافتتاحية للمؤتمر لم تكن في مستوى أهمية المحطة التنظيمية وتاريخ الحزب.

كما أثار أصحاب البيان قضية إقصاء الشاعرة بنت بودنيب من إلقاء قصيدة كانت مدرجة ضمن برنامج المؤتمر، معتبرين أن هذا الأمر يطرح تساؤلات حول خلفيات ودوافع هذا القرار.

وعلى مستوى الترافع عن قضايا الإقليم، انتقد البيان ما وصفه بـ«احتشام» المرافعات البرلمانية، معتبرا أنها ركزت بشكل لافت على مناطق كلميمة وملعب وتاديغوست، في حين لم تحظ قضايا بودنيب ومناطق أخرى بالإقليم، بحسب المصدر ذاته، بالاهتمام والترافع الكافيين.

وتطرقت الانتقادات أيضا إلى ملف التزكيات الانتخابية، سواء المتعلقة باللائحة الفردية أو اللائحة الجهوية للنساء، حيث اعتبر أصحاب البيان أن القرارات المرتبطة بهذه الملفات تتم داخل دائرة ضيقة، مطالبين بإخضاعها للنقاش والتشاور داخل المؤسسات التنظيمية المختصة.

كما أثيرت تساؤلات حول قرار إقالة مستشارة جماعية تدعى مارية من مجلس جماعة ملعب، في ظل ما وصفه البيان بغياب توضيحات كافية بشأن أسباب غيابها والظروف التي أحاطت باتخاذ القرار.

وفي السياق نفسه، انتقد المصدر ذاته طريقة التعامل مع استقالة عضو يدعى فريد، معتبرا أن قبول الاستقالة تم، بحسب وجهة نظر أصحاب البيان، بعيدا عن النقاش المؤسساتي واحترام المساطر التنظيمية المعمول بها.

ومن بين أبرز النقاط التي أثارها البيان، ما وصفه أصحابه بـ«التعتيم على المعلومة» وضعف التواصل مع عدد من أعضاء الكتابة الإقليمية، إلى جانب الحديث عن إقصاء متكرر لممثلي منطقة بودنيب داخل التنظيم، وهو ما اعتبروه تهميشا لمنطقة يفترض أن تكون ممثلة بشكل كامل في مختلف هياكل الحزب بالإقليم.

وأكد أصحاب البيان أنهم لا يعارضون الاختلاف أو التنافس السياسي أو حق أي عضو في الترشح وتحقيق طموحاته السياسية، لكنهم يرفضون، حسب تعبيرهم، أن تتحول المؤسسات التنظيمية إلى مجرد إطار شكلي، وأن يصبح اتخاذ القرار حكرا على دائرة محدودة دون إشراك باقي الأعضاء.

وأضاف المصدر أن عددا من الأسئلة تم طرحها داخل المجموعة الخاصة بأعضاء الكتابة الإقليمية، دون الحصول على توضيحات كافية، الأمر الذي اعتبره أصحاب البيان مؤشرا على غياب الحوار الداخلي.

وحذر أصحاب هذه الانتقادات من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تعميق الخلافات وإضعاف التنظيم وتوسيع دائرة فقدان الثقة بين المناضلين، بما قد تكون له انعكاسات على علاقة الحزب بالناخبين خلال الاستحقاقات المقبلة.

وشددوا على ضرورة إعادة الاعتبار للمؤسسات التنظيمية، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف مناطق الإقليم، وإرساء آليات واضحة للتشاور واتخاذ القرار.

وختم أصحاب البيان بالتأكيد على أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم الرشيدية «أكبر من الأشخاص والحسابات الضيقة»، داعين إلى فتح الملفات المطروحة للنقاش المسؤول، وتعزيز الشفافية والتواصل الداخلي، ومؤكدين أن الديمقراطية الداخلية واحترام المؤسسات يشكلان أساسا ضروريا لتعزيز ثقة المناضلين والمواطنين في العمل السياسي والحزبي.

وتبقى هذه المعطيات والانتقادات، في انتظار توضيح أو رد من الجهات المعنية داخل الكتابة الإقليمية للحزب بإقليم الرشيدية، من أجل عرض مختلف وجهات النظر بشأن الملفات المثارة.

التعليقات مغلقة.