تتجه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة نحو مزيد من التصعيد، بعد أن تبادل الطرفان الضربات خلال الساعات الأخيرة، في تطور أعاد التوتر العسكري إلى الواجهة ورفع المخاوف من اتساع رقعة الصراع في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وأعلنت إيران تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع مرتبطة بالوجود والمصالح الأمريكية في عدد من دول المنطقة، من بينها الأردن والعراق والبحرين، وذلك رداً على ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية، وفق ما أوردته مصادر إعلامية.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف إيرانية، شملت أنظمة للدفاع الجوي ومنشآت رادار وقدرات بحرية مرتبطة بعمليات زرع الألغام والاتصالات. وقالت واشنطن إن العمليات جاءت في سياق حماية قواتها وتأمين الملاحة في المنطقة.
وأفادت تقارير عن سقوط قتلى وجرحى جراء الضربات المتبادلة، فيما أشارت تقارير إلى مقتل 11 شخصاً في حصيلة مرتبطة بالتطورات الأخيرة. كما تحدثت السلطات الإيرانية عن سقوط ضحايا مدنيين في إحدى الضربات الأمريكية، بعدما أصابت شظايا موقعاً كان يحتضن حفل زفاف، بينما نفت واشنطن استهداف المدنيين بشكل متعمد.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التصعيد الأخير يأتي بعد فترة من الهدوء النسبي، قبل أن تعود العمليات العسكرية على خلفية التوتر المتزايد حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية بالغة، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله مصدر قلق مباشر للأسواق الدولية.
وتزامن التصعيد العسكري مع تقارير عن تعرض ناقلات نفط وحركة الملاحة في المنطقة لاضطرابات، الأمر الذي عزز المخاوف من احتمال استمرار الضغوط على إمدادات الخام إذا طال أمد المواجهة أو توسعت لتشمل منشآت الطاقة والممرات البحرية.
وفي الأسواق، انعكس التصعيد سريعاً على أسعار النفط، التي سجلت ارتفاعاً قوياً بفعل المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة السفن في الخليج.
وتجاوز خام برنت مستوى 90 دولاراً للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط بدوره ارتفاعاً ملحوظاً، وسط استمرار حالة القلق بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز واحتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في الإمدادات.
ويرى متابعون أن استمرار تبادل الضربات بين واشنطن وطهران قد يبقي أسعار الطاقة تحت ضغط، خصوصاً إذا انتقل التصعيد من استهداف المواقع العسكرية إلى المنشآت النفطية أو توسعت المواجهة لتشمل دولاً أخرى في المنطقة.
وبينما تؤكد إيران أن ضرباتها تستهدف المصالح والقواعد الأمريكية رداً على الهجمات التي تعرضت لها، تحذر التطورات الميدانية من إمكانية دخول المنطقة في مرحلة جديدة من التصعيد، في وقت تتواصل فيه مساعٍ دبلوماسية لاحتواء المواجهة ومنع تحولها إلى حرب إقليمية أوسع

التعليقات مغلقة.