دعت أربع تنظيمات نقابية ومهنية تمثل القطاع الصحي الخاص، أمس الثلاثاء، الهيئة العليا للصحة إلى تحمل مسؤوليتها في معالجة الإكراهات التي تعيق ولوج المواطنين إلى خدمات التشخيص والعلاج، وعلى رأسها الجوانب المادية المرتبطة بتقادم التعريفة المرجعية الوطنية التي لم تعرف أي مراجعة منذ سنة 2006.
ويتعلق الأمر بكل من التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية للطب العام، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، التي أكدت أن استمرار العمل بتعريفة مرجعية قديمة لا ينسجم مع التحولات التي عرفتها المنظومة الصحية، ولا مع أهداف ورش الحماية الاجتماعية.
وشددت التنظيمات المهنية على أن مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية تمثل مدخلا أساسيا لتكريس الحق الدستوري في الصحة، معتبرة أن تحقيق الوقاية الصحية يظل رهينا بضمان ولوج عادل إلى خدمات التشخيص والعلاج، بعيدا عن القيود المادية والمجالية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور سعد أكومي، الرئيس المؤسس للتجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، أن مهنيي الصحة في القطاع الخاص يواكبون ورش الحماية الاجتماعية من أجل المساهمة في تطوير المنظومة الصحية وضمان توسيع الاستفادة من التغطية الصحية.
وأوضح أن المواطن ما زال يواجه صعوبات في الولوج إلى أولى مراحل العلاج، والمتمثلة في الاستشارة الطبية، بسبب عدم تحيين التعريفة المرجعية منذ سنة 2006، مشيرا إلى أن هذا الوضع يجعل المواطن يتحمل أكثر من 54 في المائة من نفقات العلاج، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز هذه النسبة 24 في المائة.
وأضاف أكومي أن كلفة الاستشارة الطبية لا تمثل سوى 3.5 في المائة من ميزانية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المخصصة للتغطية الصحية، رغم دورها الأساسي في الوقاية والكشف المبكر، مؤكدا أن الاستثمار في الوقاية يساهم في تقليص النفقات المستقبلية عبر تفادي تطور الأمراض والمضاعفات الصحية.
من جهته، أبرز البروفيسور رضوان السملالي، رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، أن المنظومة الصحية المغربية تسير في اتجاه إيجابي بفضل الأوراش الإصلاحية التي تم إطلاقها، غير أن تنزيل عدد من الإجراءات ما زال يعرف بطئا، خاصة في ما يتعلق بتحديث المعايير وتنظيم مسارات العلاج.
وأكد السملالي أن القطاع الصحي يعاني من غياب معايير موحدة وحديثة للعلاجات، ما يعرقل تطور العرض الصحي والاستثمار في المجال، داعيا إلى وضع قواعد واضحة ومرجعية مشتركة بين مختلف المتدخلين.
كما أشار إلى أن المغرب حقق تقدما مهما على مستوى عدد المستفيدين من التغطية الصحية، غير أن آليات التعويض وسلة العلاجات لم تعرف التطور المطلوب، إذ ما زالت تعتمد على نفس المرجعيات المعتمدة منذ 2006، معتبرا أن استمرار هذا الوضع لما يقارب عقدين من الزمن أصبح غير مقبول.
وانتقد رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة استمرار تغييب القطاع الخاص عن هيئات الحكامة والتخطيط الصحي، رغم دوره الأساسي في تقديم الخدمات العلاجية، موضحا أن القطاع الخاص يعالج ستة مواطنين من أصل عشرة، ما يجعله شريكا ضروريا في إنجاح إصلاح المنظومة الصحية.
وأكد السملالي استعداد التنظيمات المهنية للانخراط في أي مبادرة تهدف إلى تطوير القطاع الصحي وتحسين جودة الخدمات، مشددا على أن الهدف المشترك يبقى هو تخفيف العبء المالي عن المواطنين وضمان منظومة صحية أكثر نجاعة وعدالة.

التعليقات مغلقة.