أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إعلانات «أفري بابا» تثير تساؤلات حول المراقبة بالمغرب

جريدة أصوات الوطنية

أعادت بعض الإعلانات المتداولة عبر المنصات الرقمية فتح النقاش حول حدود مراقبة الأنشطة المنشورة على الإنترنت، ومدى إمكانية استغلال هذه الفضاءات لتسهيل ممارسات قد تكون مخالفة للقانون، وما يرتبط بها من إشكالات أمنية واجتماعية وصحية.

وفي هذا السياق، يبرز موقع وتطبيق «أفري بابا» (Afribaba) ضمن المنصات التي تستدعي، بحسب معطيات وشهادات متداولة غير مستقلة، مزيداً من البحث والتدقيق بشأن طبيعة بعض الإعلانات المنشورة عليها، والتي يُشتبه في أن بعضها يحمل مضامين ذات طابع جنسي، ويتضمن أرقاماً للتواصل وصوراً وعروضاً يُحتمل ارتباطها باستقبال زبائن داخل شقق سكنية في عدد من المدن المغربية.

وتتحدث هذه المعطيات عن مبالغ مالية تتراوح بين 500 و700 درهم، إلى جانب ادعاءات بشأن تنقل بعض المشتغلات بهذا النشاط بين المدن واستعمال شقق مختلفة لاستقبال الزبائن. غير أن هذه المعلومات تظل في حاجة إلى التحقق والتوثيق المستقل، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة أو أرقاماً مؤكدة دون أدلة موثوقة.

شقق سكنية أم فضاءات لأنشطة مشبوهة؟

من بين الجوانب التي تستدعي الانتباه احتمال استغلال بعض الشقق السكنية في أنشطة تجارية أو جنسية غير قانونية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة هذه الأنشطة، والجهات التي قد تتولى تنظيمها أو تسهيلها.

وتتعلق الأسئلة المطروحة بمسؤولية الوسطاء، ومصادر الإعلانات المنشورة، وكيفية حجز الشقق، فضلاً عن مدى علم أصحاب العقارات بطبيعة الأنشطة التي قد تتم داخل ممتلكاتهم.

كما أن احتمال انتقال الأشخاص بين المدن، مع الاعتماد على وسائل التواصل الرقمي لتنسيق المواعيد وتغيير أماكن الاستقبال، يضيف تحديات جديدة أمام الجهات المختصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتحقق من طبيعة النشاط ورصد أي ممارسات تنطوي على استغلال أو مخالفة للقانون.

الصحة العامة.. جانب أساسي في معالجة الظاهرة

لا تقتصر أبعاد الموضوع على الجوانب الأمنية والقانونية، بل تمتد أيضاً إلى قضايا الصحة العامة، ولا سيما الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً، بما فيها فيروس نقص المناعة البشرية والتهابات أخرى.

ومع ذلك، فإن ربط انتشار هذه الأمراض بجنسية الأشخاص أو بطبيعة نشاط معين لا يستند إلى أساس علمي دون بيانات طبية وإحصائية موثوقة. لذلك، تظل المقاربة الصحية السليمة قائمة على التوعية والفحص الطوعي والسري، وتيسير الولوج إلى الخدمات الصحية، بعيداً عن الوصم والتمييز.

وفي الوقت نفسه، تبرز أهمية التصدي لكل أشكال الاستغلال والإكراه والاتجار بالبشر، باعتبارها ممارسات تستوجب التعامل معها وفق القانون، مع ضمان حماية الأشخاص المتضررين.

الجنسية ليست معياراً للمساءلة

تتضمن بعض النقاشات المتداولة إشارات إلى احتمال وجود أشخاص من جنسيات إفريقية مختلفة ضمن بعض الأنشطة المشتبه فيها، غير أن هذه الادعاءات لا تبرر بأي حال تعميم الاتهامات على المواطنين الأفارقة أو المهاجرين المقيمين بالمغرب.

فالمسؤولية القانونية ترتبط بالأفعال والأدلة، وليس بالأصل أو الجنسية. وأي تحقيق ينبغي أن يستهدف الأفعال التي يثبت أنها تنطوي على استغلال أو وساطة غير قانونية أو اتجار بالبشر، دون أحكام مسبقة أو تمييز.

إن احترام الكرامة الإنسانية ومبدأ عدم التمييز يظلان عنصرين أساسيين في معالجة هذه القضايا، بالتوازي مع تطبيق القانون ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.

دعوة إلى التحقق ومراقبة الإعلانات الرقمية

يثير الموضوع الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين المصالح الأمنية والجهات المعنية بمراقبة الفضاء الرقمي، من أجل التحقق من الإعلانات المشبوهة، ورصد شبكات الوساطة المحتملة، والتحقيق في أي حالات يثبت فيها استغلال الشقق السكنية لأغراض غير قانونية.

كما تبرز مسؤولية المنصات الرقمية في مراقبة المحتوى المنشور عبر خدماتها، والتعامل مع الإعلانات المخالفة وفق شروط الاستخدام والقوانين الجاري بها العمل، إلى جانب مسؤولية الوسطاء وأصحاب العقارات كلٌّ في حدود ما يثبته القانون.

ولا يمكن اختزال هذه المسؤولية في الأجهزة المختصة وحدها، إذ تتطلب المعالجة مقاربة مشتركة تجمع بين المراقبة القانونية والتوعية الصحية وحماية الأشخاص من الاستغلال.

من يراقب الإعلانات ذات الطابع الجنسي على الإنترنت؟

تطرح هذه القضية مجموعة من الأسئلة التي تستحق البحث والتحقيق: من يتولى مراقبة الإعلانات ذات الطابع الجنسي المنشورة على المنصات الرقمية؟ وكيف يمكن التحقق من احتمال استخدام بعض الشقق السكنية في أنشطة مخالفة للقانون؟ وهل تحتاج المملكة إلى آليات أكثر فعالية لرصد الاستغلال الجنسي والوساطة غير القانونية عبر التطبيقات والمواقع الإلكترونية؟

إن حماية المجتمع لا تتحقق بالتشهير بالأشخاص أو استهداف فئات بعينها، وإنما بتطبيق القانون، والتحقق من الادعاءات، ومواجهة الاستغلال والاتجار بالبشر، وصون الصحة العامة والكرامة الإنسانية.

ويبقى الرهان الأساسي هو ضمان ألا تتحول المنصات الرقمية إلى وسيلة لتسهيل الأنشطة الإجرامية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات واحترام مبدأ عدم التمييز.

جريدة أصوات الوطنية | تحقيق في تحديات مراقبة الأنشطة الرقمية وحماية المجتمع

التعليقات مغلقة.