كشفت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” عن استمرار تدفق التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج نحو وطنهم، حيث تصدرت فرنسا وإسبانيا قائمة الدول المصدرة لهذه الأموال نحو المملكة، بإجمالي يقترب من 5 مليارات يورو خلال عام 2024.
وفق المعطيات الإحصائية، بلغت قيمة التحويلات الشخصية المرسلة من فرنسا إلى المغرب حوالي 3.4 مليار يورو خلال العام الماضي، بينما وصلت التحويلات القادمة من إسبانيا إلى حوالي 1.5 مليار يورو. هذه الأرقام تعكس ليس فقط الحجم الكبير للجالية المغربية المقيمة في هذين البلدين، بل أيضاً استقرارها الاقتصادي والتزامها بدعم أسرها ومساهمتها في الاقتصاد الوطني.
سجلت التحويلات الشخصية المرسلة من دول الاتحاد الأوروبي إلى الخارج ارتفاعاً بنسبة 6% مقارنة بعام 2023، حيث بلغ إجماليها أكثر من 52 مليار يورو. ولفتت البيانات إلى أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت نمواً كبيراً في قيمة هذه التحويلات، إذ ارتفعت بنسبة 51%، مما يشير إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية للمهاجرين وتعميق الروابط مع بلدانهم الأصلية.
على المستوى الأوروبي، أظهرت البيانات أن ألمانيا جاءت على رأس قائمة الدول المساهمة في التدفقات الخارجة من التحويلات الشخصية وتعويضات العاملين داخل وخارج الاتحاد الأوروبي، حيث استحوذت وحدها على 13% من إجمالي هذه التدفقات، تليها فرنسا بنسبة 11%، ثم لوكسمبورغ وهولندا بنسبة 10% لكل منهما.
من جهة أخرى، كانت سويسرا الوجهة الرئيسية الجاذبة لتوظيف مواطني الاتحاد الأوروبي خارج الاتحاد خلال عام 2024، مما ولّد تدفقات خارجة كبيرة في تعويضات العاملين نحو الاتحاد الأوروبي.
تشكل تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج رافداً مالياً مهماً للاقتصاد الوطني، حيث تساهم في دعم القوة الشرائية للأسر المستفيدة وتعزيز احتياطي النقد الأجنبي مع تحفيز الاستثمار المحلي في بعض القطاعات والمساهمة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي
هذه التحويلات تعكس أيضاً متانة الروابط العائلية والوطنية التي يحافظ عليها المغاربة المقيمون في الخارج، رغم بعد المسافة وتحديات الاندماج في مجتمعات الاستقبال.
مع استمرار نمو الجالية المغربية في أوروبا من حيث العدد والتأهيل والمكانة الاجتماعية والاقتصادية، يتوقع أن تحافظ تحويلاتها المالية على اتجاهها التصاعدي، مما سيساهم في تدعيم مكانتها كشريك اقتصادي فاعل في تنمية الوطن، إلى جانب دورها الرائد كجسر للتواصل الثقافي والاقتصادي بين المغرب ودول الإقامة.
وتؤكد هذه الأرقام مرة أخرى الأهمية الاستراتيجية للجالية المغربية بالخارج، ليس فقط كقوة اقتصادية، بل أيضاً كحلقة وصل حيوية في العلاقات الدولية للمملكة.

التعليقات مغلقة.