أوروبا: إرتفاع قياسي في الأمراض المنقولة عبر البعوض بسبب تغير المناخ
جريدة أصوات
كوبنهاغن – (أ ف ب) – حذر المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) من أن أوروبا تشهد معدلات قياسية للإصابات بالأمراض المنقولة عبر البعوض، مثل حمى شيكونغونيا وفيروس غرب النيل، في ظل “واقع جديد” يفرضه التغير المناخي.
وأوضحت الوكالة التابعة للاتحاد الأوروبي، في بيان صدر الأربعاء، أن القارة تشهد مواسم أطول وأكثر حدة لهذه الأمراض، وذلك بسبب عوامل مناخية وبيئية متعددة.
وجاء في البيان: “يعود هذا التغير إلى عوامل مناخية وبيئية، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وفصول صيف أطول، وفصول شتاء أكثر اعتدالا، وتغيرات في أنماط هطول الأمطار، وهي تحديات تجتمع لتهيئ بيئة مواتية للبعوض كي تتكاثر وتنقل الفيروسات”.
وأشارت البيانات إلى توسع كبير في النطاق الجغرافي للبعوض الناقل لهذه الأمراض. فبعوضة “الزاعجة البيضاء”، القادرة على نقل فيروس شيكونغونيا، تتواجد الآن في 369 منطقة عبر 16 دولة أوروبية، مقارنة بـ 114 منطقة فقط قبل عقد من الزمن، مما يمثل زيادة كبيرة تثير القلق.
أرقام قياسية وإصابات محلية غير مسبوقة
سجلت أوروبا حتى الآن في عام 2025 ما مجموعه 27 حالة إصابة بحمى شيكونغونيا، وهو رقم قياسي جديد للقارة. والأمر الأكثر إثارة للقلق، وفقًا للوكالة، هو الإبلاغ عن إصابة واحدة محلية المنشأ (لم يسافر المريض إلى خارج المنطقة) في منطقة الألزاس شمال شرق فرنسا.
واعتبر المركز هذا الحدث “استثنائيا على هذا العلو”، مشيرًا إلى أنه “يسلط الضوء على استمرار توسع خطر انتشار العدوى شمالا” إلى مناطق كانت تعتبر سابقًا بمنأى عن هذه التهديدات.
أما فيما يتعلق بفيروس غرب النيل، فقد سجلت ثماني دول أوروبية 335 إصابة محلية و 19 حالة وفاة خلال الفترة من الأول من يناير حتى أغسطس من عام 2025. وتصدرت إيطاليا قائمة الدول المتضررة، حيث بلغ عدد الإصابات فيها 274 حالة.
توصيات عاجلة للوقاية
في ضوء هذه المعطيات المقلقة، حث المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها سكان المناطق المتضررة على اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة للحد من خطر اللدغات. وشملت التوصيات استخدام طارد الحشرات، وارتداء ملابس طويلة الأكمام وسراويل لتغطية أكبر جزء ممكن من الجسم، والاستعانة بالناموسيات للحماية أثناء النوم.
ويؤكد الخبراء أن هذا الاتجاه التصاعدي في الأمراض المنقولة بالبعوض يمثل أحد أبرز التداعيات الملموسة للتغير المناخي على الصحة العامة في أوروبا، مما يستدعي تعزيز أنظمة الترصد واتخاذ إجراءات تكيفية على المستويين المحلي والقاري لمواجهة هذا التهديد المتزايد.

التعليقات مغلقة.