أثارت المحكمة الابتدائية بتنغير جدلاً واسعاً بعدما أصدرت حكماً يقضي باستبدال عقوبة الحبس النافذ بعقوبة الغرامة اليومية في حق متهم تورط في النصب والاحتيال على عشرات الضحايا في ملف يتعلق بالهجرة، وذلك رغم غياب الشروط القانونية الضرورية لاعتماد هذه العقوبة البديلة.
استولى المتهم على مبالغ مالية ضخمة تتراوح ما بين 5 و15 مليون سنتيم من كل ضحية، بعدما أوهمهم بقدرته على تهجيرهم إلى الخارج، وهو ما اعتبرته النيابة العامة أفعالاً خطيرة تستوجب عقوبة زجرية.
قررت الهيئة القضائية بابتدائية تنغير مع ذلك استبدال عقوبة سنتين حبسا نافذا بغرامة مالية يومية قدرها 500 درهم، رغم عدم وجود تنازلات صريحة من الضحايا أو إبرام صلح قانوني معهم، كما ينص القانون بوضوح.
تدخل وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير، إبراهيم عنترة، وقام باستئناف الحكم، مؤكداً أن القرار يتعارض مع المقتضيات القانونية المنظمة للعقوبات البديلة، والتي تُلزم بوجود تنازلات مكتوبة أو صلح رسمي قبل اللجوء إلى الغرامة اليومية.
استجابت محكمة الاستئناف بورزازات بسرعة لمذكرة الاستئناف، وأصدرت بتاريخ 24 شتنبر 2025 قراراً يقضي بإلغاء الحكم الابتدائي فيما يتعلق بالعقوبة البديلة، والإبقاء على العقوبة الأصلية بسنتين حبسا نافذا.
أصبح من اللازم على المتهم، إذا أراد الاستفادة من العقوبات البديلة، أن يسلك المساطر القانونية الصحيحة، وعلى رأسها الحصول على تنازلات مكتوبة من الضحايا أو إبرام صلح رسمي معهم، ثم تقديم طلب إلى قاضي تطبيق العقوبات الذي يملك وحده السلطة التقديرية للفصل في هذا النوع من الطلبات.
فتح هذا التطور النقاش من جديد حول تنزيل نظام العقوبات البديلة بالمغرب، وحول مدى انسجام التطبيق القضائي مع المقتضيات القانونية، خاصة في القضايا الحساسة التي تمس ثقة المواطنين في العدالة وحقوق الضحايا.
التعليقات مغلقة.