أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

استغلال سيارة جماعية لأغراض عائلية يثير الجدل

جريدة أصوات

عاد ملف استغلال سيارات الجماعات الترابية خارج أوقات العمل إلى واجهة النقاش، بعد رصد سيارة تابعة لمرفق جماعي وهي تُستعمل لنقل أفراد عائلة كاملة خارج زمن الخدمة، في واقعة أعادت طرح التساؤلات بشأن مدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لاستعمال الممتلكات العمومية.

وبحسب المعطيات الواردة، فإن المركبة الجماعية، التي يفترض أن تقتصر مهامها على خدمة المرفق العام وإنجاز المهام الإدارية، استُخدمت في تنقلات ذات طابع شخصي لا تظهر لها أي علاقة بالمصلحة العامة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن تحويل وسائل مملوكة للجماعات إلى امتيازات خاصة خارج نطاق الخدمة.

ولا تقتصر تداعيات هذه الممارسات على استهلاك الوقود فحسب، بل تمتد إلى تكاليف الصيانة والتأمين والإصلاح واستهلاك المركبة، وهي مصاريف تتحملها ميزانية الجماعة الممولة من أموال دافعي الضرائب، في وقت تؤكد فيه العديد من الجماعات محدودية مواردها وتأثير ذلك على تنفيذ المشاريع وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما تطرح الواقعة تساؤلات حول فعالية منظومة المراقبة الداخلية، ومدى الالتزام بإجراءات تسليم السيارات الجماعية، واحترام دفاتر السير وأوامر المأموريات، فضلاً عن آليات تتبع تحركات الأسطول الجماعي ومراقبة استهلاك الوقود بعد انتهاء ساعات العمل.

ويؤكد متابعون أن السيارة الجماعية تظل وسيلة مخصصة حصرياً لخدمة المرفق العام، وتنتهي شرعية استعمالها بانتهاء المهمة الإدارية المرتبطة بها، معتبرين أن أي استخدام شخصي لها يتعارض مع مبادئ ترشيد النفقات وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى وإن لم يرتبط باختلاس مباشر للمال العام.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة سؤالاً ظل مطروحاً داخل عدد من الجماعات الترابية بشأن الجهة المسؤولة عن مراقبة استعمال السيارات العمومية بعد انتهاء الدوام، ومدى إخضاع دفاتر التنقل للمراجعة الفعلية، بما يضمن عدم استغلالها في أغراض شخصية أو عائلية.

ويحذر متابعون من أن استمرار مثل هذه الممارسات من شأنه أن يعمق الفجوة بين الخطاب الرسمي الداعي إلى ترشيد الإنفاق العمومي والواقع الميداني، خاصة في ظل مطالبة المواطنين بتحمل محدودية الخدمات وتأخر إنجاز المشاريع، مقابل تسجيل حالات لاستعمال ممتلكات الجماعات خارج الأغراض التي خصصت لها.

التعليقات مغلقة.