أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الانتخابات.. هل يكون الشباب شريكا في النقاش السياسي؟

لبنى المعلوم

مع اقتراب موعد الانتخابات، تكثف الأحزاب السياسية لقاءاتها التواصلية وتحركاتها الميدانية، في مشهد انتخابي تطغى عليه التجمعات واللقاءات الجماهيرية والحضور التنظيمي، بينما تظل البرامج والاختيارات السياسية في كثير من الأحيان بحاجة إلى مساحة أكبر للنقاش والتفسير. وقد شهدت الحملة الحالية بالفعل تحركات ميدانية واسعة لعدد من الأحزاب في مختلف المدن والدوائر.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: مع من ينبغي أن تناقش الأحزاب برامجها؟

فالتواصل الانتخابي لا ينبغي أن يقتصر على الحضور الجماهيري أو على لقاءات يغلب عليها الطابع الاحتفالي، وإنما يفترض أن يكون أيضاً فرصة لعرض البرامج أمام مواطنين قادرين على طرح الأسئلة ومناقشة مدى واقعية الوعود الانتخابية.

وهنا تبرز فئة الشباب والطلبة بشكل خاص. فالجامعة تضم فئة شابة تعيش بشكل مباشر عدداً من القضايا التي تشكل محوراً أساسياً في البرامج السياسية: التعليم، التشغيل، السكن، الصحة، الحماية الاجتماعية، والبحث العلمي. ولذلك، فإن فتح نقاش سياسي مؤطر مع هذه الفئة يمكن أن يشكل فرصة للأحزاب لتقديم تصوراتها بشكل أكثر تفصيلاً، وللشباب من أجل مساءلة الفاعلين السياسيين حول اختياراتهم.

ولا يتعلق الأمر بتحويل الجامعة إلى فضاء للدعاية الانتخابية، خصوصاً أن القانون يمنع الحملة الانتخابية داخل المؤسسات التعليمية، وإنما يتعلق بضرورة التفكير في فضاءات قانونية وأكاديمية مناسبة للنقاش السياسي والحوار مع الشباب.

فاللقاء مع الطلبة، حين يكون مؤطراً ومحترماً للقواعد القانونية واستقلالية الفضاء الجامعي، يمكن أن يتجاوز منطق تقديم الشعارات إلى مناقشة الأسئلة التي تهم هذه الفئة: ما هي الحلول المقترحة للبطالة؟ كيف سيتم إصلاح التعليم؟ ما موقع الجامعة والبحث العلمي في السياسات العمومية؟ وكيف يمكن قياس نتائج الوعود بعد تنفيذها؟

وهنا تكمن قيمة النقاش الحقيقي. فالشاب الذي يستمع إلى برنامج سياسي ويطرح أسئلة حول تكلفته ومصادر تمويله وآليات تنزيله، لا يتعامل مع الانتخابات باعتبارها مجرد مناسبة للحضور والتصفيق، وإنما باعتبارها لحظة لاختبار الأفكار والاختيارات.

كما أن هذا النوع من التواصل يمكن أن يكون مفيداً للأحزاب نفسها، لأنه يضع برامجها أمام فئة قادرة على النقاش والمساءلة، ويجبر الخطاب السياسي على الانتقال من العموميات إلى تقديم أجوبة أكثر دقة حول السياسات العمومية.

لذلك، فإن النقاش المطروح ليس حول ما إذا كانت الأحزاب مطالبة بتنظيم تجمعات جماهيرية أم لا، وإنما حول التوازن بين الحشد الانتخابي والنقاش السياسي. فالجمهور مهم في الحملات، لكن الديمقراطية لا تحتاج فقط إلى جمهور يستمع، بل أيضاً إلى مواطنين يسألون ويناقشون ويقارنون.

وفي النهاية، ربما يكون السؤال الأهم هو: هل نريد من الشباب أن يكون مجرد جمهور في المشهد الانتخابي، أم نريد أن يكون طرفاً حقيقياً في النقاش حول البرامج والسياسات التي ستحدد مستقبله؟

التعليقات مغلقة.