أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

التشغيل بالمغرب.. أبواب تنتظر الإصلاح

جريدة أصوات

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تسريع إصلاح مسالك التوزيع والتسويق بالمغرب، والحد من وضعيات الريع، مع تعزيز آليات حماية القدرة الشرائية للأسر، مؤكدا أن نموذج النمو الحالي لا يزال يواجه اختلالات بنيوية تحد من قدرته على تحقيق نمو مستدام وشامل ومتوازن.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنة 2025 المرفوع إلى الملك محمد السادس، أن الاقتصاد الوطني، رغم حفاظه على الاستقرار الماكرو-اقتصادي، يعاني من ضعف في خلق فرص الشغل، واستمرار التفاوتات المجالية، إلى جانب وجود نسيج إنتاجي يتسم بازدواجية بين القطاعات المنظمة وغير المنظمة.

وأشار التقرير إلى أن النمو الاقتصادي أصبح أقل قدرة على إحداث مناصب الشغل، نتيجة تركيز الاستثمارات على قطاعات كثيفة رأس المال ذات قدرة محدودة على التشغيل، مقابل تراجع مساهمة قطاعات تقليدية تعتمد على اليد العاملة، مثل صناعة النسيج والملابس.

وأضاف المجلس أن الاقتصاد المغربي استثمر ما مجموعه 1.704 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، غير أن ذلك لم يسفر سوى عن إحداث نحو 400 ألف منصب شغل صاف، ما يعكس محدودية مردودية الاستثمار على مستوى التشغيل.

وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، سجل التقرير تراجع معدل التضخم إلى 0.8 في المائة خلال سنة 2025، لكنه نبه إلى أن الأسعار لا تزال أعلى بأكثر من 15 في المائة مقارنة بسنة 2021، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بحوالي 27 في المائة، وهو ما يواصل الضغط على ميزانية الأسر المغربية.

وأكد المجلس أن مواجهة هذا الوضع تقتضي تعزيز فعالية برامج دعم القدرة الشرائية، وإصلاح قنوات التوزيع، وتشديد مراقبة الممارسات المنافية للمنافسة، إلى جانب ضمان توجيه الدعم العمومي بالشكل الذي يحقق أثره المباشر على المواطنين.

وعلى مستوى المالية العمومية، أشاد التقرير بتحسن المؤشرات المالية، بعدما تراجع عجز الميزانية إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025، مقابل 3.8 في المائة سنة 2024، مدعوما بتحسن المداخيل الجبائية. لكنه نبه إلى أن جزءا من هذه الموارد يبقى غير دائم، ما يستوجب الحفاظ على استدامة المالية العمومية في ظل ارتفاع حاجيات التمويل.

كما اعتبر المجلس أن الأوراش الكبرى المرتبطة بأفق 2030 تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني، بفضل استثمارات تعادل نحو 11.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة 2024-2030، مع ما توفره من فرص لتطوير البنيات التحتية وتعزيز جاذبية المملكة.

وشدد التقرير على ضرورة أن تنعكس هذه المشاريع الكبرى على الاقتصاد الوطني عبر تعزيز المحتوى المحلي، وإدماج المقاولات المغربية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، في سلاسل القيمة، فضلا عن إحداث فرص شغل مستدامة والحد من استمرار ارتفاع الأسعار بعد انتهاء التظاهرات الدولية.

التعليقات مغلقة.