لم يكن طريق المدرب رشيد الطاوسي في بحثه عن “النواة” الكروية سهلًا، فقد كان مليئًا بالعثرات ومكلفًا على مستوى النتائج والمسار. فمنذ تجربته مع المنتخب الوطني المغربي، حين أوقفه المهاجم الطنزاني ساماتا بثلاثية قاسية في شباك “الأسود”، ظل الطاوسي يلاحق حلم صناعة فريق متماسك قادر على المنافسة، لكن النتائج لم تسعفه.
ومع الكوكب المراكشي، تكرّر المشهد؛ إذ شكل هدف بن عدي، مهاجم أولمبيك الدشيرة، حاجزًا جديدًا أمام الطاوسي، ليواصل الفريق سلسلة هزائمه غير المتوقعة. ثلاث مباريات، ثلاث هزائم، صفر نقطة، هدفان مسجلان وخمسة في الشباك؛ حصيلة كانت كافية لإشعال غضب جماهير الكوكب ودفع المكتب المديري إلى فك الارتباط مع المدرب الوطني بسرعة ومن دون تردد.
لكن القرار يطرح أكثر من سؤال: هل هو اعتراف بخطأ التعاقد من البداية مع مدرب طبعت مسيرته إخفاقات متكررة، باستثناء لقب إفريقيا للشبان سنة 1997 والثلاثية التاريخية مع المغرب الفاسي سنة 2012؟ أم هو قرار متسرع بالنظر إلى الأداء الإيجابي نسبيًا أمام فرق بحجم الوداد ونهضة بركان؟
التعاقد مع الطاوسي كان منذ البداية محاطًا بالجدل، بعدما جاء على حساب المدرب رضا حكم الذي حظي بثقة الرئيس إدريس حنيفة، وبدأ فعليًا في إعداد لائحة المغادرين والانتدابات. لكن سرعان ما وجد الجمهور نفسه أمام مفاجأة غير متوقعة: رحيل حكم وتعيين الطاوسي. ولعل أول قرارات الأخير كانت مثيرة للجدل، من إبعاد الطاقم السابق وتعويضه بطاقم من أبناء مدينته سيدي قاسم، إلى استقدام لاعبين غائبين عن الميادين أو يعانون من إصابات، ما أثار علامات استفهام حول جدوى الاختيارات.
اليوم، وبعد ثلاث دورات فقط، يجد الكوكب نفسه أمام مفترق طرق. إقالة الطاوسي قد تكون قرارًا حكيمًا لوقف النزيف مبكرًا في بطولة صعبة ستزداد تعقيدًا مع تطبيق نظام “السد”، لكنها في الوقت نفسه سلاح ذو حدين، لأن الطاقم الجديد سيكون مطالبًا بإخراج الفريق من أزمته ورفع معنويات لاعبيه دون وقت كافٍ للتأقلم.
إن تجربة الطاوسي الأخيرة تكشف عن إشكالية أوسع: جيل من المدربين بدأ يسلم المشعل لوجوه شابة تملك أدوات جديدة في التسيير والتدريب. أما الإصرار على أسماء فقدت بريقها، فيعني إدخال الأندية في دوامة من الأزمات التقنية والمالية. وبالنسبة للكوكب، الذي يقبع في مؤخرة الترتيب بصفر نقطة ويعاني من إصابة لاعبيه وعلى رأسهم خالد بوطيب، فإن الرهان الحقيقي اليوم هو اختيار ربان من الجيل الجديد، قادر على ترميم الشرخ وقيادة قطار النجاة قبل أن يفوت الأوان.
التعليقات مغلقة.