ارتفاع منسوب المياه في الوديان والمجاري ، في ظل التغيرات المناخية الإستثنائية التي شهدها إقليم تازة ، طيلة أكثر من شهر من التهاطلات المطرية الغزيرة . تحولت إلى بحيرات وسيول جارفة ، أغرقت القناطر ، واقتحمت بيوت الساكنة والأراضي الزراعية ، فلكل جهة نصيب في كل جهة من تازة السفلى وإن تفاوتت الخسائر المادية ، وزرعت الخوف والهلع في نفوس الساكنة .
عند المدخل الشرقي لمدينة تازة على مستوى الطريق الوطنية الرابطة بين فاس ووجدة غمرت المياه المحطة الطرقية الجديدة في مشهد مريب ، بحكم أن هذا المرفق العمومي الذي أنشأ أخيرا ، بمعايير معمارية على أعلى مستوى غير مجهز ببنية تحتية بسعة كبيرة لمواجهة التقلبات الجوية وتصريف مياه الأمطار بشكل سلس ، رغم علمنا المسبق أن كمية المياه المتدفقة داخل المحطة فاقت كل التوقعات ، وأوقفت العمل داخلها بشكل نهائي .
في الجانب الأخر من حي أصدور ارتفع منسوب مياه الواد إلى حدود قصوى ، وغمرت مياهه الجارفة القنطرة الوحيدة التي تعد المنفد الوحيد لساكنة الحي والتجمعات السكنية المتفرقة ، وقطعت الطريق عن التلاميذ المتمدرسين ، والموظفين ، والعمال ، وكل خطوة جريئة لقطع الواد مشيا على الأقدام يعد تهورا يؤدي إلى خطر الإنجراف مع السيول الجارفة ، الشيء الذي أدى لعزله تماما عن العالم الخارجي . ومما زاد من تفاقم الوضع هو عدم إعادة تأهيل القنطرة المتهالكة التي تفصل الحي القابع في محيط السوق الأسبوعي الجديد ،
حي الملحة بدوره لم يسلم من قوة الأمطار الغزيرة ، بحيث تحولت أجزاء كبيرة منه ، إلى بحيرات ومستنقعات بعدما ارتفع منسوب مياه واد الأربعاء ، واجتاحت مياهه البنايات السفلية والمتاجر ، وخلفت خسائر مادية جسيمة ، وحاصرت المواطنين داخل بيوتهم ، أغلبهم لازالوا عالقين داخلها لحد الآن . ما جعل السلطة المحلية تتدخل في حينه لإجلاء 23 أسرة ونقلهم إلى جهة آمنة ، الأمر ينطبق على حي الوفاق بجنان البردعي ، ودوار عياد ، ودوار الشلوحة الكل أصبح محاصرا وإن على مستويات متباينة .
استمرار الأمطار المتهاطلة طيلة هذه المدة وصلت ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء من الشهر الحالي ، وصعبت من مأمورية تدخل السلطة المحلية وكل الأجهزة الأمنية ، و فرق الوقاية المدنية بكل المعدات اللوجيستية ، لتفريغ المناطق التي غمرتها المياه وتيسيير عملية السير ، وإبعاد شبح الفياضانات التي جثمت على أنفاس المواطنين وجعلتهم يتخوفون من زيادة منسوب المياه في الشوارع والطرقات والازقة لتزيد من تأزيم الوضع ، الذي لم يعايشوه بهذه الحدة طيلة كل السنوات الفارطة .
ولفك العزلة عن المواطنين المحاصرين والعالقين داخل البيوت ، وسط طوفان السيول الجارفة تجندت كما أسلفنا الذكر ، فرق الوقاية المدنية بكل المعدات اللازمة ، والسلطة المحلية ، والمجلس الإقليمي ، ورجال الأمن الوطني ، والقوات المساعدة ، والمصالح التقنية للمكتب الوطني للكهرباء تحت إشراف مباشر لعامل إقليم تازة السيد رشيد بنشيخي لإنقاذ المواطنين ، ومحاولة تفريغ المياه المتجمعة على مراحل ، واتخاد تدابير احترازية لتجنب أي طارئ ، في ظل ما يعرفه إقليم تازة من استمرار التهاطلات المطرية الوافرة ، وتجاوز هذه المحنة التي ألمت بالكثير من العائلات والأسر وأدت إلى خسائر مادية فادحة .

التعليقات مغلقة.