الرباط – خاص
تتحول منصات التواصل الاجتماعي، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، إلى واحدة من أبرز ساحات التنافس السياسي بالمغرب، بعدما أصبحت الإعلانات الممولة على فيسبوك وإنستغرام أداة أساسية للوصول إلى الناخبين والترويج للبرامج والمرشحين.
وتكشف المعطيات المتاحة من مكتبة إعلانات ميتا (Meta Ad Library) عن تفاوت واضح في حجم الحضور الإعلاني للأحزاب، في وقت يتصدر فيه حزب التجمع الوطني للأحرار قائمة المنفقين، بفارق كبير عن عدد من منافسيه. وتشير أحدث المعطيات المتداولة إلى تجاوز إنفاق الحزب عتبة 691 ألف دولار أمريكي، أي ما يقارب 7 ملايين درهم، وهو رقم يعكس حجم الاستثمار الذي بات يحظى به التواصل السياسي الرقمي.
ترتيب الأحزاب في سباق الإعلانات الرقمية
1 ـ التجمع الوطني للأحرار (RNI)
يتصدر حزب التجمع الوطني للأحرار سباق الإعلانات السياسية على منصات ميتا، إذ تجاوز إنفاقه، وفق أحدث الأرقام المتداولة، 691 ألف دولار. ويعكس هذا التصدر اعتماداً متزايداً على الإعلانات الممولة للوصول إلى شرائح واسعة من الناخبين، إلى جانب توظيف المنصات الرقمية في إبراز الحصيلة الحكومية والتعريف بالمرشحين.
وتعزز هذه المعطيات ما سبق أن أظهرته بيانات الإنفاق السياسي الرقمي في المغرب، حيث تصدر الحزب أيضاً قوائم سابقة بفارق كبير عن منافسيه.
2 ـ حزب الاستقلال (PI)
يأتي حزب الاستقلال ضمن أبرز الأحزاب الحاضرة في سوق الإعلانات السياسية الرقمية. وتُظهر بيانات سابقة لمكتبة ميتا أن الحزب احتل المركز الثاني خلف التجمع الوطني للأحرار، غير أن ترتيب أغسطس 2026 النهائي يحتاج إلى اعتماد كشف مباشر ومحدث من مكتبة الإعلانات حتى يمكن تثبيت المبلغ بدقة.
3 ـ حزب الأصالة والمعاصرة (PAM)
يحضر حزب الأصالة والمعاصرة بدوره في المنافسة الرقمية، ويأتي ضمن الأحزاب الثلاثة المكونة للأغلبية الحكومية إلى جانب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال. وكانت بيانات سابقة قد وضعته خلف الاستقلال في حجم الإنفاق الإعلاني على فيسبوك، مع اختلاف كبير بين مستويات الإنفاق المسجلة.
4 ـ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (USFP)
يأتي الاتحاد الاشتراكي ضمن الأحزاب التي تراهن على الحضور الرقمي، لكن المعطيات المنشورة المتاحة لا تسمح بتحديد مبلغ إنفاق محدث لشهر أغسطس 2026 يمكن مقارنته بشكل عادل مع رقم التجمع الوطني للأحرار.
5 ـ التقدم والاشتراكية (PPS)
يظهر حزب التقدم والاشتراكية في المشهد الرقمي من خلال المحتوى السياسي المنشور على منصات التواصل، غير أن حضوره في مجال الإعلانات الممولة يبدو أكثر محدودية مقارنة بالأحزاب المتصدرة، وفق المعطيات المتاحة.
6 ـ العدالة والتنمية (PJD)
يعتمد حزب العدالة والتنمية بدرجة مهمة على الحضور العضوي والتفاعل المباشر مع المتابعين، فيما لا تظهر المعطيات المتاحة إنفاقاً إعلانياً مماثلاً لما سجله التجمع الوطني للأحرار.
الأغلبية تتقدم.. ولكن الإنفاق لا يعني الأصوات
ولا تتوقف المنافسة الرقمية عند ترتيب الأحزاب بشكل منفرد، إذ تظهر الأغلبية الحكومية، المكونة من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، ككتلة سياسية ذات حضور قوي في مجال التواصل الرقمي.
وكانت معطيات سابقة قد قدرت مجموع إنفاق أحزاب الأغلبية على إعلانات فيسبوك وإنستغرام بنحو 11 مليون درهم، مع تسجيل تفاوت واضح بين الأحزاب الثلاثة. غير أن هذا الرقم يعود إلى فترة سابقة، ولذلك لا ينبغي اعتباره حصيلة نهائية لإنفاق انتخابات 2026.
في المقابل، تميل بعض أحزاب المعارضة إلى الاعتماد بدرجة أكبر على المحتوى العضوي، واللقاءات الميدانية، والفيديوهات المباشرة، والبيانات الصحافية، بدلاً من ضخ مبالغ كبيرة في الإعلانات المدفوعة.
450 مليون درهم لدعم الحملات
وتأتي هذه المنافسة الرقمية في سياق انتخابي خصصت فيه الدولة 450 مليون درهم لتمويل الحملات الانتخابية، منها 400 مليون درهم لفائدة الأحزاب السياسية المشاركة و50 مليون درهم لدعم لوائح الترشيح التي تضم مترشحين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، وفق المعطيات الرسمية المنشورة حول تمويل الاستحقاقات المقبلة.
وبذلك، أصبحت المعركة الانتخابية تدور على أكثر من واجهة؛ فإلى جانب التجمعات واللقاءات المباشرة، باتت الخوارزميات والإعلانات الممولة واستهداف الفئات العمرية والمجالية جزءاً من أدوات المنافسة على أصوات الناخبين.
المال الرقمي.. هل يصنع الفوز؟
ورغم ضخامة الأرقام التي تكشفها مكتبة إعلانات ميتا، فإن حجم الإنفاق لا يمكن اعتباره مؤشراً مباشراً على الشعبية أو النتائج الانتخابية.
فالإعلان الممول يستطيع توسيع نطاق الوصول إلى الناخبين، لكنه لا يضمن بالضرورة تحويل المشاهدات إلى أصوات. كما أن الأحزاب التي تنفق أقل يمكن أن تحقق انتشاراً واسعاً من خلال المحتوى العضوي، أو عبر إعادة تداول مقاطعها وتصريحات مرشحيها من طرف المستخدمين.
ومع اقتراب 23 شتنبر، يبدو أن السباق الانتخابي المغربي دخل بالفعل عصره الرقمي، حيث أصبحت قيمة الحملة لا تقاس فقط بعدد اللقاءات والملصقات، وإنما أيضاً بحجم الظهور على شاشة الهاتف، وعدد الإعلانات الممولة، والقدرة على الوصول إلى الناخب في اللحظة المناسبة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يستطيع الحزب الأكثر إنفاقاً على “ميتا” أن يتحول أيضاً إلى الحزب الأكثر أصواتاً في صناديق الاقتراع؟

التعليقات مغلقة.