تشهد الساحة التعليمية بالمغرب موجة جديدة من الاحتجاجات النقابية، في ظل تصاعد مطالب الشغيلة التعليمية المتعلقة بتحسين ظروف العمل وصرف المستحقات المالية العالقة، حيث دعت نقابات تعليمية إلى تنظيم وقفات احتجاجية على المستويين الوطني والإقليمي للمطالبة بالاستجابة لعدد من الملفات المهنية والإدارية.
ففي الوقت الذي قررت فيه نقابة الاتحاد الوطني للتعليم تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التربية الوطنية يوم 12 يوليوز 2026، بعد تأجيلها من موعدها السابق المحدد في 5 يوليوز، للمطالبة بإقرار يوم السبت عطلة رسمية لهيئة التدريس، وصرف التعويض التكميلي، وتحديد ساعات التدريس، أعلن تنسيق نقابي رباعي بقطاع التعليم بإقليم سطات عن خطوة احتجاجية جديدة عقب انتهاء التكوين الخاص ببرنامج “مدارس الريادة” الممتد على تسعة أيام.
ويضم التنسيق الرباعي كلاً من الجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، والنقابة الوطنية للتعليم التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، والجامعة الوطنية لموظفي التعليم التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
وأوضح التنسيق، في بيان أصدره عقب اجتماعه المنعقد يوم 2 يوليوز 2026، أن الشغيلة التعليمية بالإقليم، رغم نجاحها في تأمين مختلف محطات الامتحانات الإشهادية وانخراطها المسؤول في إنجاح الموسم الدراسي، لا تزال تواجه ما وصفه بـ”التأخر غير المبرر” في صرف المستحقات المالية، إلى جانب اختلالات في تدبير عدد من الملفات الإدارية، محملاً المديرية الإقليمية بسطات مسؤولية حالة الاحتقان داخل القطاع.
وطالب التنسيق بالصرف الفوري لجميع المستحقات المالية العالقة برسم سنتي 2024 و2025، والتي تشمل تعويضات الحراسة والتصحيح والمداولات والمداومة وسائر المهام المرتبطة بالامتحانات، مع ضمان صرف مستحقات سنة 2026 داخل الآجال القانونية، وإنهاء التأخير الذي طال أيضاً تعويضات الدعم الممتد الخاصة ببرنامج “مدارس الريادة”.
كما شدد على ضرورة احترام المقتضيات القانونية المنظمة لتدبير الموارد البشرية، وعدم تكليف الأساتذة بمهام خارج أسلاكهم الأصلية، مع اعتماد معايير الشفافية وتكافؤ الفرص في إسناد مهام حراسة الامتحانات الإشهادية.
وفي السياق ذاته، دعا التنسيق إلى تحسين ظروف تنظيم التكوينات الخاصة ببرنامج “مدارس الريادة”، من خلال توفير فضاءات مناسبة وظروف استقبال لائقة وخدمات تستجيب للمعايير الصحية، بما يحفظ كرامة نساء ورجال التعليم.
وتضمن البيان كذلك مطالب أخرى، من بينها تسوية تعويضات التنقل الخاصة بمديري المؤسسات التعليمية، وصرف مستحقات الأعباء الإدارية للنظار والحراس العامين، ومعالجة الاقتطاعات التي طالت أجور بعض المديرين، خاصة المتقاعدين منهم، إضافة إلى صرف التعويضات العينية لمسيري المصالح المادية والمالية، ومنحة جمعية مدرسة النجاح المرتبطة بالالتزامات المالية للمؤسسات.
واعتبر التنسيق أن استمرار تأخر صرف المستحقات يعكس، بحسب تعبيره، ارتجالية في التدبير وعدم احترام للمقتضيات القانونية المؤطرة للشأن التربوي، محملاً المديرية الإقليمية كامل المسؤولية عن استمرار حالة الاحتقان داخل القطاع.
وفي إطار برنامجه التصعيدي، دعا التنسيق الرباعي جميع نساء ورجال التعليم بإقليم سطات إلى المشاركة في وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية يوم الخميس 9 يوليوز 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحاً، احتجاجاً على ما وصفه بسياسة التجاهل والتسويف، كما أعلن تضامنه مع الأساتذة الذين سبق توقيفهم، والذين قال إنهم حرموا من الترقية بالاختيار ومن الاستفادة من التعويضات التكميلية.

التعليقات مغلقة.