أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تفاهم أميركي–إيراني بوساطة إقليمية يفتح باب التهدئة

جريدة أصوات

كشفت مصادر دبلوماسية عن توصل كل من الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهم أولي بوساطة مشتركة قادتها باكستان وعدد من دول الخليج، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في مسار التوترات الممتدة بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من الاتصالات غير المعلنة التي ركزت على خفض التصعيد في الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في الخليج، إضافة إلى النفوذ الإقليمي في عدد من بؤر التوتر بالشرق الأوسط.

ووفق المعطيات المتداولة، فإن الوساطة الباكستانية لعبت دور “قناة تواصل خلفية” مكّنت من تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الطرفين، في حين وفّرت دول خليجية دعماً سياسياً ولوجستياً لمسار التفاوض، انطلاقاً من رغبتها في تجنب أي تصعيد قد يهدد استقرار المنطقة.

دلالات سياسية وأمنية

يحمل هذا التفاهم، في حال تثبيته، دلالات استراتيجية مهمة، أبرزها أن خيار الدبلوماسية بدأ يفرض نفسه مجدداً بعد سنوات من التوتر والعقوبات والاشتباك غير المباشر. كما يعكس إدراكاً متزايداً لدى الأطراف بأن استمرار المواجهة يهدد أمن الطاقة والملاحة الدولية ويزيد من هشاشة الأوضاع الإقليمية.

ويرى مراقبون أن إشراك وسطاء إقليميين مثل باكستان ودول الخليج يشير إلى مقاربة جديدة تقوم على “تعدد الوساطات” بدل الاعتماد على قنوات غربية فقط، وهو ما قد يمنح العملية التفاوضية مرونة أكبر، لكنه في الوقت نفسه يجعلها أكثر تعقيداً.

ورغم الأجواء الإيجابية، لا تزال عدة ملفات عالقة قد تعرقل مسار التفاهم، من بينها العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، ومستقبل برنامجها النووي، إضافة إلى تباين المواقف داخل الإدارة الأميركية والدوائر السياسية الإيرانية بشأن حدود أي اتفاق محتمل.

كما يبقى عامل الثقة أحد أبرز التحديات، في ظل تاريخ طويل من الاتفاقات الجزئية التي تعثرت أو انهارت في مراحل لاحقة.

يمثل هذا التفاهم، إن تأكدت مراحله التنفيذية، محاولة لإعادة ضبط قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران، وفتح نافذة لتهدئة إقليمية طال انتظارها، إلا أن نجاحه سيظل مرهوناً بقدرة الأطراف والوسطاء على تحويله من تفاهم مبدئي إلى اتفاقات عملية قابلة للاستمرار.

التعليقات مغلقة.