أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تكافح إسبانيا: استئناف الحياة بعد حرائق الغابات المدمرة في 2025

جريدة أصوات-الرباط

أصوات-الرباط

حَفِل ساحة كورديرا في هورفاس، وسط تصفيق حار لا يتوقف، بتوديع أبطال الحرائق المجهزين بقمصان صفراء. كان الحضور يودعون رجال الإطفاء بحرارة، مهتفين ومعبّرين عن امتنانهم العميق بعد السيطرة على أكبر حرائق غابات شهدتها المنطقة في إقليم إكستريمادورا على مدى سنوات، والذي استمر لأحد عشر يوماً بؤسياً.

وقد أدت النيران إلى اجتياح منحدرات وادي أمبروز، متجاوزة عدة مناطق ومهددة الطرق السريعة بين كاسيريس وسانتياغو، قبل أن يتم السيطرة على الوضع. ومع ذلك، لا تزال الحرائق مشتعلة في محيط كاستيليو-لاون، وغاليثيا وأستورياس، حيث تتواصل معاناة المناطق الشمالية من البلاد. حتى الآن، أتت حرائق عام 2025 على أكثر من 400 ألف هكتار من الغابات، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ إسبانيا الحديث.

وفي حديثهم عن الكارثة، يصف السكان المحليون ألسنة اللهب بـ”الوحش” و”العملاق”، ممتدّين على مساحات شاسعة، حيث ابتلعت ألسنتها مئات الهكتارات من غابات الكستناء والب Oak. تحوّلت الأراضي الخضراء إلى مساحات سوداء، شاهدة على دمار غير مسبوق.

رغم المأساة، أظهر الأطفال روح الأمل والتفاؤل، إذ عبّروا عن أمَلهم في عودة الحياة إلى طبيعتها رسمياً وفنياً، من خلال لوحات ضخمة أُعدت خصيصاً لرجال الإطفاء، تتضمن مشاهد لجبال تنبت فيها الأشجار، وطائرات إنقاذ ملونة، ومعانقات ملونة وعبارات حب كبيرة.

وفي إطار التخفيف من آثار الصدمة، نظم شباب هورفاس حملة فنية لتعزيز التواصل والتعافي النفسي، إذ أعدوا رسومات ومشاهد تعبر عن الأمل والعودة إلى الطبيعة من جديد. كما اتخذ الأهالي إجراءات وقائية، مثل ارتداء الكمامات الواقية من الدخان، في ظل استمرار تغلغل كميات هائلة من الدخان الناتج عن الحرائق.

ولم يغب التضامن الجماعي عن المشهد، حيث دعت جمعية الشباب المحلية إلى “احتضان جماعي” لجميع عناصر الإنقاذ، مع غياب التدخلات السياسية أو البرامج الرسمية، مُعبّرة عن قوة المجتمع في مواجهة الكارثة. وفي مسيرة دعم، قرأ سكان المنطقة رسالة شكر وتقدير، مؤكدين أن الوحدة والتضامن كانا العاملين الحاسمين في التصدي للمأساة، خاصة في ظل تطلعاتهم إلى استعادة ما فقدته طبيعتهم الأعزاء وإعادة إحياء حياتهم.

التعليقات مغلقة.