يواصل إضراب المحامين بالمغرب، الذي دخل أسبوعه الرابع، إثارة النقاش بشأن مدى جدوى استمراره، وذلك بعد إحالة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية، في خطوة اعتبرها متابعون انتقالاً بالملف إلى مرحلة دستورية جديدة.
وفي هذا الإطار، دعا النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، العياشي الفرفار، إلى احترام المساطر الدستورية والاحتكام إلى المؤسسات المختصة، معتبراً أن استمرار الإضراب بعد إحالة المشروع على المحكمة الدستورية يطرح تساؤلات بشأن مبررات مواصلة الاحتجاج.
وأوضح الفرفار، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”، أن إحالة مشروع القانون، وفق مقتضيات الفصل 132 من الدستور، تعني انتقال النقاش من فضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى مؤسسة دستورية مستقلة، تتمثل مهمتها في مراقبة مدى مطابقة القوانين لأحكام الدستور.
وأضاف أن منطق الدولة الدستورية يقتضي انتظار القرار الذي ستصدره المحكمة الدستورية واحترام الإجراءات التي ينص عليها الدستور، مشيراً إلى أن الأشكال الاحتجاجية التي كانت موجهة إلى الحكومة والبرلمان فقدت جانباً من مبرراتها، بعدما خرج الملف من دائرة اختصاصهما.
وأكد البرلماني أن هيئة الدفاع، بحكم دورها في حماية سيادة القانون والدفاع عن سمو الدستور، تدرك المكانة التي تحتلها المحكمة الدستورية داخل المنظومة المؤسساتية، مبرزاً أن إحالة المشروع عليها تعني، من الناحية الدستورية، انتهاء مرحلة الخلاف مع السلطتين التنفيذية والتشريعية، وانتقال الكلمة الفصل إلى القضاء الدستوري.
واعتبر الفرفار أن استمرار الإضراب بعد تفعيل آلية الإحالة إلى المحكمة الدستورية قد يفقد هذا الشكل الاحتجاجي جانباً من مشروعيته الأخلاقية، على اعتبار أن الجهات التي كانت محل اعتراض من قبل هيئات المحامين لم تعد تملك صلاحية الحسم في المشروع، بينما أصبحت المحكمة الدستورية الجهة الوحيدة المخول لها البت في مدى دستورية مقتضياته.
ويأتي هذا الجدل في وقت تترقب فيه الأوساط القانونية والمهنية قرار المحكمة الدستورية، الذي من شأنه أن يحسم في مدى مطابقة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة لأحكام الدستور، وسط آمال بإنهاء حالة الاحتقان التي يشهدها قطاع

التعليقات مغلقة.