بدأت السلطات الصحية في الولايات المتحدة تحقيقات موسعة بعد تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الإصابات بطفيلي “السيكلوسبورا”، وسط استمرار الغموض بشأن مصدر العدوى، في واحدة من أكبر موجات التفشي التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، ما دفع خبراء الصحة إلى التحذير من ضرورة الالتزام بإجراءات سلامة الغذاء والوقاية.
وفي هذا السياق، أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تسجيل ما لا يقل عن 843 إصابة في 31 ولاية أميركية، بينها 86 حالة استدعت دخول المستشفى حتى يوم الجمعة، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد مصدر العدوى، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن العدد الفعلي للمصابين قد يكون أعلى مع استمرار رصد حالات جديدة.
كما سجلت ولاية ميشيغان أكبر عدد من الإصابات، بعدما أعلنت سلطاتها الصحية عن 1562 حالة مؤكدة و44 حالة دخول إلى المستشفى، مقارنة بنحو 170 إصابة فقط تم الإعلان عنها أواخر يونيو الماضي، بينما لا يتجاوز متوسط الإصابات السنوي في الولاية عادة 50 حالة. وفي المقابل، سجلت ولاية نيويورك نحو 500 إصابة، من بينها 372 حالة داخل مدينة نيويورك.
ويُعد “السيكلوسبورا” طفيليا مجهريا يصيب الأمعاء الدقيقة، وينتقل إلى الإنسان عبر تناول أغذية أو مياه ملوثة ببراز بشري يحتوي على بيوض الطفيلي، ولا ينتقل عادة بشكل مباشر بين الأشخاص، إذ يحتاج إلى فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين خارج جسم الإنسان حتى يصبح معديا.
من جهة أخرى، أوضح خبراء الصحة أن الأعراض تظهر غالبا بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين وأسبوعين، ويأتي الإسهال المائي في مقدمتها، إلى جانب تقلصات وآلام البطن، والغثيان، والانتفاخ، وفقدان الشهية، والإرهاق، وقد يصاحبها فقدان في الوزن لدى بعض المرضى. ورغم أن أغلب الحالات تتعافى دون مضاعفات خطيرة، فإن استمرار الإسهال قد يؤدي إلى الجفاف، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص ضعيفي المناعة، ما قد يستدعي العلاج داخل المستشفى.
وفي السياق ذاته، أكد مختصون في الأمراض المعدية أن تحديد مصدر تفشي “السيكلوسبورا” يمثل تحدياً كبيراً، بسبب طول الفترة الفاصلة بين التعرض للطفيلي وظهور الأعراض، فضلاً عن احتمال ارتباط العدوى بمكونات غذائية صغيرة تدخل في إعداد العديد من الأطعمة، مثل الكزبرة والريحان، الأمر الذي يصعّب تعقب مصدر التلوث.
كما أشار أستاذ سلامة الأغذية بجامعة فلوريدا، كيث شنايدر، إلى أن خطر الإصابة لا يمكن القضاء عليه بشكل كامل عند استهلاك الأغذية النيئة، مرجحاً أيضاً ارتباط بعض الإصابات بمياه ملوثة سواء عبر الشرب أو السباحة، داعياً السكان في المناطق الأكثر تضرراً إلى استخدام مياه معبأة أو مغلية، والاعتماد مؤقتاً على الخضراوات المطهية بدلاً من النيئة.
وفي المقابل، شدد خبراء الصحة على أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فعالية، وذلك عبر غسل اليدين جيداً بالماء والصابون، وتنظيف الخضراوات والفواكه تحت الماء الجاري، والتخلص من الأوراق الخارجية للخس، وغسل الأعشاب الورقية بعناية، وطهي الطعام كلما أمكن، إضافة إلى استخدام مياه شرب آمنة، خاصة في المناطق التي تشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة.

التعليقات مغلقة.