سوق الذهب :الخسائر تتجاوز 130 دولارا للأونصة بانتظار بيانات التضخم الأمريكي
جريدة أصوات
شهدت أسواق المعادن النفيسة يوم الثلاثاء موجة بيعية حادة، هوى على إثرها سعر الذهب بأكثر من 3% في أكبر تراجع له في أسابيع، وذلك في تعاملات اتسمت بالترقب والحذر مع استعداد المستثمرين لاستقبال بيانات التضخم الرئيسية من الولايات المتحدة.
وانخفض سعر التسليم الفوري للذهب حوالي 130 دولاراً، ليصل إلى 4225.99 دولار للأونصة، مقترباً من مستويات نفسية مهمة. ويأتي هذا التراجع الكبير كتصحيح بعد سلسلة من المكاسب التي حققها المعدن الأصفر في الفترة الماضية، والتي قارب فيها على تسجيل مستويات قياسية جديدة.
ويرجع المحللون والمتداولون هذا الضغط البيعي إلى عامل رئيسي هو الترقب لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة، المقرر نشرها قريباً. تُعد هذه البيانات من أقوى المؤشرات التي ترصد وتيرة التضخم في أكبر اقتصاد في العالم، والتي على أساسها تُبنى توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).
وقال “جيمس واتسون”، المحلل في “ميتالز فوكس”،: “السوق يتنفس بصعوبة في انتظار رقم التضخم. أي مفاجأة، سواء كانت للأعلى أو الأدنى، قد تهز المشهد تماماً. المستثمرون يجزون مراكزهم ويحققون أرباحاً بعد مكاسب قوية، تحسباً لأي تقلبات قد تسببها البيانات.”
يظل الذهب، كأصل ملاذ آمن تقليدي، حساساً للغاية لتوقعات أسعار الفائدة. وعادةً ما تؤدي التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة إلى إضعاف جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا، لأنه يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لامتلاكه مقارنة بالأصول ذات العائد الثابت مثل السندات.
وفي حال أظهرت بيانات التضخم استمرار الضغوط، فقد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفعها مرة أخرى. هذا السيناريو هو ما يخشاه متداولو الذهب، مما دفعهم للبيع بشكل استباقي اليوم. على العكس من ذلك، فإن أي علامات على تباطؤ التضخم قد تعيد الثقة إلى السوق وتدفع بالذهب للارتفاع مرة أخرى.
من الناحية الفنية، يشير هذا التراجع الحاد إلى أن الذهب قد يدخل مرحلة من التقلب والتراجع في المدى القريب، مع تحول أنظار جميع المشاركين في السوق نحو واشنطن وانتظارهم لإشارة الجديدة من “المركزي الأمريكي”.
ويختبر السعر حالياً مستوى الدعم الحرج حول 4225 دولاراً، واختراقه قد يفتح الباب أمام مزيد من الخسائر. بينما سيكون الارتداد فوق هذا المستوى، خاصة إذا صاحبته بيانات تضخم مطمئنة، عاملاً مهماً لاستعادة الثقة واستئناف المسار الصعودي الطويل الأمد للذهب.

التعليقات مغلقة.