شرق الجدار الرملي.. الامتداد الجغرافي يعيد موريتانيا إلى واجهة المشهد
بقلم الأستاذ: محمد عيدني – فاس
تفرض التطورات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية العودة إلى قراءة المعطيات الجغرافية للمنطقة، بعيداً عن التناول السياسي والإعلامي التقليدي الذي غالباً ما يركز على الحدود الجزائرية، دون التوقف بالقدر الكافي عند الامتداد الجغرافي للأراضي الواقعة شرق الجدار الرملي، وعلاقتها بالحدود الموريتانية.
وتكشف قراءة أولية للخريطة الجغرافية أن الجزء الأكبر من المجال الممتد شرق الجدار الرملي يتجه جنوباً بمحاذاة الحدود الموريتانية، بينما يبدو الامتداد المقابل للحدود الجزائرية محدوداً، خاصة في المناطق الشمالية الشرقية، حيث يقترب الجدار الرملي من الحدود الجزائرية.
وبحسب تقدير بصري متداول، تصل نسبة الأراضي الممتدة باتجاه الحدود الموريتانية إلى نحو 95 في المائة، مقابل حوالي 5 في المائة فقط باتجاه الحدود الجزائرية. غير أن هذه الأرقام تظل تقديرات أولية تحتاج إلى تدقيق cartوغرافي وجغرافي اعتماداً على خرائط رسمية وإحداثيات دقيقة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها إحصاءات معتمدة.
وتكمن أهمية هذه الملاحظة في كونها تفتح النقاش حول البعد الجغرافي والاستراتيجي للمنطقة، خصوصاً أن فهم المجال الصحراوي لا يمكن اختزاله في زاوية سياسية واحدة، بل يستدعي استحضار طبيعة الحدود، والامتدادات الترابية، والممرات الصحراوية، والعلاقات الجغرافية بين المغرب وموريتانيا والجزائر.
فالحدود الموريتانية تشكل عنصراً أساسياً في قراءة التطورات المرتبطة بالمنطقة، بالنظر إلى الامتداد الجنوبي والشرقي للمجال الصحراوي، وما يطرحه ذلك من اعتبارات تتعلق بالأمن الإقليمي، وحركة التنقل، والتجارة، ومراقبة الحدود، فضلاً عن التوازنات السياسية والدبلوماسية في منطقة الساحل والصحراء.
كما أن الحديث عن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) يفرض التمييز بين المعطى الجغرافي والتطور المؤسساتي والسياسي. فالتغيرات المرتبطة بمهام البعثة أو مستقبل وجودها لا تعني تلقائياً تغير الوضع القانوني للأرض أو حسم الملفات المرتبطة بالنزاع، وهي مسائل تظل مرتبطة بالقرارات الأممية والمسار السياسي.
ومن هنا، فإن إعادة قراءة الخريطة ليست مجرد تمرين جغرافي، بل مدخل لفهم أعمق للتحولات التي تعرفها المنطقة، خاصة في ظل تداخل الحسابات الأمنية والدبلوماسية والإقليمية.
إن التركيز على الامتداد الجنوبي للأراضي الواقعة شرق الجدار الرملي يسلط الضوء على أهمية موريتانيا في المعادلة الجغرافية للصحراء، دون إغفال الدور الإقليمي للجزائر أو تعقيدات الملف الأممية والسياسية.
خلاصة القول، إن جغرافية الصحراء المغربية تحمل معطيات تتجاوز الصور النمطية المتداولة، والخريطة قد تكشف أحياناً تفاصيل لا تحظى بالاهتمام الكافي في النقاش العام. لكن قوة التحليل الصحفي تظل مرتبطة بدقة الأرقام، وصحة المعطيات، والتمييز بين الوقائع الجغرافية والاستنتاجات السياسية.

التعليقات مغلقة.