أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

صفقات الحوافات بسيدي قاسم تثير جدلا حول المال العام

جريدة أصوات

أثار ملف صفقات مشاريع جماعة الحوافات بإقليم سيدي قاسم جدلاً على المستوى البرلماني، بعد توجيه النائب عن حزب الاتحاد الاشتراكي، محمد العسل، سؤالاً كتابياً إلى الحكومة، يستفسر فيه عن الخروقات والاختلالات التي شابت تنفيذ عدد من المشاريع المرتبطة بحماية الجماعة من فيضانات نهر سبو.

وتعود تفاصيل الملف إلى أربع اتفاقيات شراكة أُبرمت خلال الفترة الممتدة من سنة 2019 إلى 2024، بين جماعة الحوافات ووزارة التجهيز والماء والصندوق الوطني لمحاربة الكوارث الطبيعية، بهدف إنجاز مشاريع للحد من مخاطر الفيضانات وحماية الساكنة والمجال الترابي للجماعة.

وبحسب المعطيات التي أوردها البرلماني، فإن جواباً حكومياً سابقاً، يتعلق بسؤال كتابي مؤرخ في 13 يوليوز 2026، كشف عن ملاحظات سبق لوكالة الحوض المائي لسبو أن سجلتها خلال اجتماع اللجنة الإقليمية المنعقد بتاريخ 28 نونبر 2025، وذلك في إطار تتبع مراحل إنجاز الأشغال.

وأشار الجواب إلى أن نسبة إنجاز الأشغال في المشاريع المعنية تراوحت بين 50 و80 في المائة، في حين أن الشركات المتعاقدة كانت قد توصلت بمستحقات مالية تعادل نحو 90 في المائة من قيمة الصفقات.

وأمام هذا التفاوت بين نسب الإنجاز والمبالغ المؤداة، طالبت اللجنة الإقليمية، وفق ما أورده النائب، بإرجاع المبالغ التي صُرفت للشركات دون أن تتطابق مع حجم الأشغال المنجزة، مع تسجيل ملاحظات بشأن أشغال اعتُبرت منفذة خارج الإطار القانوني المحدد في دفاتر التحملات.

واعتبر محمد العسل أن هذه المعطيات تطرح علامات استفهام جدية حول كيفية تدبير هذه الصفقات، مؤكداً أن الاختلالات المفترضة تستدعي فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، خصوصاً أن الأمر يتعلق بتدبير المال العام وبمشاريع ذات صلة مباشرة بحماية السكان من مخاطر الفيضانات.

وشدد البرلماني على ضرورة تفعيل مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية في العمليات المالية المرتبطة بالصفقات العمومية، داعياً الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة بشأن هذا الملف.

وفي هذا السياق، تساءل النائب عن طبيعة الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمعالجة ما وصفه باختلالات كبيرة، مستنداً في ذلك إلى مضامين الأجوبة التي قدمتها وزارة التجهيز والماء بشأن الموضوع.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة أهمية تشديد آليات مراقبة تنفيذ الصفقات العمومية، وربط صرف المستحقات المالية بنسبة الأشغال المنجزة فعلياً، بما يضمن حماية المال العام وتحقيق الأهداف المعلنة للمشاريع، خاصة تلك المرتبطة بالوقاية من المخاطر الطبيعية وحماية الساكنة.

التعليقات مغلقة.