أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الجزائر تراهن على تصنيع أول سيارة محلية بحلول 2028

تتجه الجزائر نحو إطلاق أول سيارة مصنّعة محلياً بحلول نهاية عام 2028، وفق الموعد الذي أعلنه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في خطوة يُرتقب أن تمنح دفعة جديدة للصناعة الميكانيكية، وتعزز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في بناء منظومة صناعية وطنية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية.

وجاء الإعلان عن هذا الموعد خلال لقاء جمع الرئيس الجزائري بالمتعاملين الاقتصاديين، حيث عبّر تبون عن توقعه بلوغ مرحلة إنتاج سيارة جزائرية مع نهاية سنة 2028، مع الاعتماد على مكونات مصنّعة داخل البلاد، بما يشمل الهيكل والمحرك.

ويعيد هذا المشروع طرح أسئلة بشأن مدى جاهزية القطاع الصناعي الجزائري، وحجم الاستثمارات المطلوبة، والكفاءات البشرية والتقنيات الضرورية لضمان إنتاج سيارة بمكونات محلية، والانتقال من مرحلة التجميع إلى صناعة ميكانيكية متكاملة.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية للمشروع

يرى المختص في الصناعة الميكانيكية، توفيق بوعلام، أن نجاح مشروع إنتاج سيارة جزائرية بالكامل لا يرتبط بإنشاء مصنع للتجميع النهائي فحسب، بل يتوقف بدرجة كبيرة على قوة شبكة المؤسسات المحلية المتخصصة في تصنيع قطع الغيار والمكونات الميكانيكية.

وأوضح بوعلام، في تصريح نقلته «العربية.نت»، أن إنجاح المشروع يستدعي تطوير شبكة مناولة صناعية تضم ما بين 120 و150 مصنعاً محلياً، تتخصص في إنتاج مكونات متعددة، من بينها أنظمة التعليق والعوادم والبطاريات والكوابل الكهربائية والأجزاء البلاستيكية والمقاعد.

ومن شأن بناء هذه المنظومة، وفق التصور الذي عرضه المختص، أن يرفع نسبة الإدماج المحلي في صناعة السيارات، ويعزز ارتباط المصنع الرئيسي بموردين محليين، بما يدعم استدامة النشاط الصناعي ويحد من الاعتماد على استيراد المكونات من الخارج.

صناعة السيارات ورهان خلق فرص الشغل

ولا تقتصر الرهانات المرتبطة بالمشروع على الإنتاج الصناعي، بل تشمل أيضاً توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتطوير الكفاءات التقنية والهندسية التي يحتاج إليها القطاع.

وفي هذا السياق، قدّر توفيق بوعلام أن يستوعب مصنع التجميع الرئيسي نحو 3500 عامل مباشر، من مهندسين وتقنيين وعمال خطوط الإنتاج، فيما يمكن أن توفر مصانع قطع الغيار والخدمات اللوجستية ما بين 12 ألفاً و15 ألف منصب شغل دائم، وفق التقديرات التي قدمها.

وأكد المختص أن بلوغ هذه الأهداف يتطلب إطلاق برامج مكثفة للتكوين المهني والجامعي، بما يسمح بإعداد موارد بشرية قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية، واستخدام الأنظمة الروبوتية والتقنيات الحديثة المعتمدة في خطوط الإنتاج.

ويُعد تكوين الكفاءات المحلية أحد الشروط الأساسية لإنجاح المشروع، بالنظر إلى ما تتطلبه صناعة السيارات من خبرات متخصصة في الهندسة الميكانيكية والإلكترونية والصيانة ومراقبة الجودة.

تنويع الاقتصاد وتقليص التبعية للمحروقات

من جانبه، اعتبر المختص في الشأن الاقتصادي بلقاسم حداد أن الاستثمار في صناعة السيارات بحلول عام 2028 يتجاوز هدف الاستجابة للطلب المحلي، ليشكل فرصة استراتيجية لتنويع الاقتصاد الجزائري وتقليص اعتماده على قطاع المحروقات.

وأوضح حداد، في تصريح لـ«العربية.نت»، أن تطوير صناعة السيارات بمكونات محلية يمكن أن يسهم في تقليص فاتورة الاستيراد، مقدراً أن يصل حجم الوفورات المحتملة إلى ما بين 1.5 وملياري دولار سنوياً، شريطة تحقيق نسبة إدماج محلي مناسبة.

وأضاف أن تطوير القطاع قد ينعكس إيجاباً على الميزان التجاري، ويوفر موارد يمكن توجيهها نحو الاستثمار في البنية التحتية ودعم الأنشطة الإنتاجية الأخرى.

وبحسب تقديراته، يُنتظر أن تسهم الصناعة الميكانيكية وصناعة السيارات بنسبة تتراوح بين 2 و3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2032، إلى جانب تحفيز قطاعات مرتبطة بها، خصوصاً الصناعات المعدنية والكيميائية.

وأشار حداد إلى إمكانية استفادة المشروع من قدرات صناعية قائمة في مجال إنتاج الصلب، من بينها مركب بلارة ومصنع الحجار، لتوفير بعض المواد الأولية المستخدمة في تصنيع الهياكل والأجزاء المعدنية، بما يعزز التكامل بين القطاعات الصناعية.

الإنتاج والتصدير.. تحديان أمام السيارة الجزائرية

وفي ما يتعلق بالجدوى الاقتصادية للمشروع، شدد حداد على أهمية بلوغ حجم إنتاج يتجاوز 100 ألف سيارة سنوياً، معتبراً أن السوق الجزائرية يمكن أن تستوعب جزءاً مهماً من الإنتاج، في ظل الحاجة إلى تلبية الطلب المحلي وتقليص الاعتماد على السيارات المستوردة.

غير أن الرهان، وفق تصوره، لا يتوقف عند السوق الداخلية، بل يمتد إلى الأسواق الإفريقية والإقليمية، خصوصاً في ظل الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وتستهدف الرؤية التي عرضها المختص توجيه ما بين 15 و20 في المائة من إجمالي الإنتاج نحو الأسواق الإفريقية والمناطق المجاورة بحلول عام 2030، بما قد يفتح المجال أمام مصادر جديدة للنقد الأجنبي، ويعزز حضور الصناعة الجزائرية في الأسواق الخارجية.

ويظل تحقيق هذه الأهداف مرتبطاً بقدرة الجزائر على بناء سلسلة إنتاج متكاملة، وضمان جودة السيارات وتنافسيتها، وتطوير شبكة الموردين المحليين، فضلاً عن توفير التكوين والاستثمارات والتكنولوجيا اللازمة.

وبين الموعد المعلن لإنتاج أول سيارة جزائرية والتوقعات الاقتصادية المرتبطة بالمشروع، تبرز صناعة السيارات باعتبارها اختباراً لقدرة الصناعة المحلية على الانتقال من التجميع إلى التصنيع، وتحويل الاستثمارات الصناعية إلى قيمة مضافة وفرص شغل وصادرات مستدامة.

التعليقات مغلقة.