أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

عثّ الرموش: متى يكون طبيعياً ومتى يتحوّل إلى مشكلة صحية؟

محمد عيدني. فاس

قد يثير الحديث عن وجود كائنات مجهرية تعيش على جسم الإنسان شيئًا من الدهشة، إلا أن الأبحاث الطبية تؤكد أن عث الديموديكس، وهو كائن مجهري يعيش في بصيلات الشعر، يوجد لدى نسبة كبيرة من البالغين، ولا سيما مع التقدم في العمر. وفي معظم الحالات، يعيش هذا العث بشكل طبيعي دون أن يسبب أي أعراض أو مشكلات صحية، ويُعد جزءًا من التوازن البيولوجي للجلد، ما يعني أن وجوده بحد ذاته لا يستدعي القلق أو العلاج.

غير أن هذا التوازن قد يختل في بعض الظروف، مثل ضعف جهاز المناعة أو الإصابة بالتهابات جلدية مزمنة، ما يؤدي إلى تكاثر عث الديموديكس بشكل زائد. عندها قد يبدأ بالارتباط بظهور أعراض مزعجة، أبرزها الحكة والحرقة في حواف الجفون، وظهور قشور حول الرموش فيما يُعرف بالتهاب الجفن، إضافة إلى تهيج واحمرار العينين. كما تشير بعض الدراسات إلى علاقة محتملة بين زيادة هذا العث وحالات جلدية مثل حب الشباب أو العد الوردي.

ويؤكد المختصون أن التعامل مع هذه الحالة يبدأ دائمًا بالعناية اليومية والنظافة، إذ يُنصح بتنظيف حواف الجفون بانتظام باستخدام وسائل مناسبة، وإزالة القشور المتراكمة حول الرموش، مع الحرص على عدم مشاركة المناشف أو أدوات المكياج، لما لذلك من دور أساسي في الحد من تكاثر العث وتخفيف الأعراض، خصوصًا في الحالات الخفيفة.

أما في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، أو عند استمرار الأعراض رغم الالتزام بإجراءات النظافة، فقد يلجأ الطبيب إلى وصف علاج دوائي وفقًا لتقييم الحالة. وتشمل هذه العلاجات أدوية موضعية مثل الإيفرمكتين أو الميترونيدازول، وأحيانًا يُستخدم دوكسيسيكلين بهدف تقليل الالتهاب المصاحب. ويشدد الأطباء على أن هذه الأدوية لا تُستخدم إلا تحت إشراف طبي، نظرًا لما قد يترتب على سوء استخدامها من آثار جانبية.

وفي المحصلة، فإن عث الرموش ظاهرة شائعة وغير خطيرة في الغالب، ولا تحتاج إلى أي تدخل علاجي ما لم تترافق مع أعراض واضحة. ويظل الوعي الصحي، والالتزام بالنظافة الشخصية، ومراجعة الطبيب عند الحاجة، الركائز الأساسية للحفاظ على صحة العينين والجلد وتفادي المضاعفات.

التعليقات مغلقة.