غوتيريش: فظائع في السودان وتطورات حضرموت تشكل تهديداً خطيراً للاستقرار الإقليمي
أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الأوضاع المتدهورة في السودان واليمن، مؤكداً أن ما تشهده ساحة النزاع في البلدين ينذر بتداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.
وفي تصريحات جديدة، أكد غوتيريش أن قوات الدعم السريع تتحمل مسؤولية ارتكاب “فظائع خطيرة” خلال الحرب الدائرة في السودان، مشيراً إلى أن المعطيات الميدانية تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع. وأضاف أن الأمم المتحدة تعمل على جمع طرفي الصراع، الجيش والدعم السريع، في اجتماع مرتقب بجنيف ضمن جهود تهدف إلى إعادة إطلاق مسار التسوية السياسية بعد عامين من الحرب التي خلفت أوضاعاً إنسانية كارثية.
وشدد الأمين العام على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الهجمات التي استهدفت بعثات أممية في مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش شمال دارفور، والتي سقطت بعد حصار طويل خلّف آثاراً مدمّرة على المدنيين والبنى التحتية الحيوية.
وفي الشأن اليمني، وصف غوتيريش التطورات الجارية في محافظة حضرموت بأنها “تصعيد خطير”، معبّراً عن قلقه بسبب توسع دائرة التوتر في وقت يشهد فيه اليمن هشاشة أمنية بالغة. كما جدّد إدانته لاعتقال موظفين تابعين للأمم المتحدة من طرف الحوثيين، مؤكداً أن احتجاز العاملين الأمميين أمر لا يمكن قبوله، وأن إفراجهم يشكل “أولوية ملحّة” بالنسبة للمنظمة الدولية.
وأكد الأمين العام أن الأمم المتحدة تواصل تحركاتها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف اليمنية، محذراً من أن أي انفجار جديد قد يجهض المساعي المستمرة لإعادة تحريك عملية السلام.
وفي ملف غزة، عبّر غوتيريش عن استعداد المنظمة الأممية للاضطلاع بأي دور إنساني أو تقني يُطلب منها، مؤكداً أنها تواصل تقديم الخدمات والدعم في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها سكان القطاع.
كما أشاد بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في مجال دبلوماسية السلام والعمل الإنساني، مشيراً إلى التعاون العميق بين الأمم المتحدة والرياض في عدد من الملفات الإقليمية والدولية. وأوضح أنه بحث مع القيادة السعودية ملفات الإصلاح داخل منظومة الأمم المتحدة، وعلى رأسها إصلاح مجلس الأمن، الذي اعتبر أنه “لم يعد يعكس توازنات وواقع العالم اليوم”.
وختم غوتيريش بتجديد دعوته لوقف الحروب في المنطقة، مؤكداً أن المنظمات الدولية تبذل ما في وسعها لإنقاذ الأرواح رغم النقص الحاد في الموارد، ومشدداً على ضرورة توجيه مزيد من التمويل نحو العمل الإنساني بدلاً من سباق التسلح المتسارع الذي يشهده العالم.

التعليقات مغلقة.