أصبح ملف احتلال الملك العمومي بمدينة سلا من أبرز القضايا التي تؤرق الساكنة، في ظل اتساع رقعة الظاهرة بعدد من الأحياء الشعبية والمحاور الرئيسية، وما يرافقها من تزايد شكاوى المواطنين بشأن استغلال الأرصفة والفضاءات العمومية من طرف الباعة الجائلين وأرباب المقاهي والمحلات التجارية، الأمر الذي انعكس سلبا على حركة الراجلين والمشهد الحضري للمدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن السلطات المحلية بسلا كثفت خلال الأيام الأخيرة من دورياتها الميدانية لرصد مختلف مظاهر احتلال الملك العمومي، خاصة بالمقاطعات التي تعرف انتشارا كبيرا للباعة الجائلين، إلى جانب تسجيل تجاوزات مرتبطة باستغلال الأرصفة والفضاءات الخضراء من قبل بعض المقاهي والمحلات التجارية.
ويأتي هذا التحرك عقب مراسلة وجهها سكان حي الرحمة إلى والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة وعامل عمالة سلا، عبروا فيها عن استيائهم مما وصفوه بحالة الفوضى والتسيب التي يشهدها الحي، محملين الجهات المعنية مسؤولية استمرار الظاهرة، في ظل ما اعتبروه غياب تدخلات فعالة من المصالح الجماعية ومجلس مقاطعة تابريكت.
وأكد السكان، في مراسلتهم، أن العديد من الأرصفة تحولت إلى امتدادات للمقاهي والمحلات التجارية أو إلى أسواق عشوائية للباعة الجائلين، وهو ما يضطر الراجلين، بمن فيهم الأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى استعمال الطريق المخصصة للسيارات، بما يشكل خطرا على سلامتهم.
وفي السياق ذاته، أوضح عضو في ائتلاف جمعيات المجتمع المدني بسلا أن المدينة تتوفر على أسواق نموذجية أنجزت باستثمارات مالية مهمة، إلا أنها لا تزال غير مستغلة بالشكل المطلوب، بسبب رفض عدد من الباعة الجائلين الانتقال إليها بدعوى بعدها عن التجمعات السكنية وتأثير ذلك على مداخيلهم.
وأضاف المتحدث أن فعاليات المجتمع المدني راسلت مختلف السلطات المختصة، من السلطة المحلية إلى والي الجهة، كما تعتزم رفع الملف إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، بهدف إيجاد حل دائم لهذه الظاهرة التي باتت، حسب تعبيره، تهدد النظام العام وتؤثر على جودة الحياة داخل عدد من أحياء المدينة.
وأشار إلى أن تداعيات احتلال الملك العمومي لم تعد تقتصر على عرقلة حركة السير والجولان، بل امتدت إلى التسبب في مشاجرات متكررة، وتراكم النفايات، وإغلاق الأزقة والشوارع، والإضرار بالتجار الملتزمين بالقانون، فضلا عن تشويه المجال الحضري.
وفي إطار البحث عن حلول عملية، اقترحت جمعيات المجتمع المدني تخصيص وعاء عقاري قريب من الأحياء السكنية لإحداث سوق جديد يستوعب الباعة الجائلين، بما يحقق التوازن بين ضمان حقهم في ممارسة أنشطتهم التجارية والحفاظ على حق المواطنين في الاستفادة من الفضاءات العمومية، مشيرة إلى أن هذا المقترح لا يزال قيد الدراسة لدى السلطات المحلية.
ويأمل سكان مدينة سلا أن تتحول التحركات الأخيرة إلى إجراءات مستدامة تعيد الاعتبار للأرصفة والفضاءات العمومية، وتضع حدا لفوضى احتلال الملك العمومي، بما يعزز جاذبية المدينة ويحسن ظروف العيش، مع إيجاد حلول تراعي في الوقت نفسه احترام القانون والحفاظ على السلم الاجتماعي.

التعليقات مغلقة.