“قمة مجموعة العشرين في جنوب إفريقيا: تعزيز التعددية في مواجهة الانقسامات الجيوسياسية وتحديات النظام العالمي”
ختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب إفريقيا، مسلطة الضوء على أهمية التعددية والتعاون الدولي في ظل تحديات جيوسياسية واقتصادية متنامية. وشدد قادة الدول المشاركة، من بينهم ممثلون عن أوروبا، الصين، الهند، اليابان، تركيا والبرازيل، على ضرورة تطوير آليات المجموعة لمواجهة الانقسامات العالمية المتزايدة وسط غياب بعض الدول، أبرزها الولايات المتحدة، التي قاطعت القمة لأسباب تتعلق بملفات التجارة والمناخ.
وأكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن العالم لا يمر بمرحلة انتقالية فحسب، بل يواجه مرحلة انقطاع، مشيراً إلى تصاعد التكتلات الجيوسياسية وسياسات الحمائية التجارية، والتي تفرض على دول العالم مسؤولية بناء استراتيجيات واقعية ومتقدمة، بعيداً عن الحنين إلى الماضي.
وتشكلت القمة، التي تُعد الأولى من نوعها في إفريقيا، فرصة لتأكيد أن التعددية هي أداة أساسية لمواجهة النزاعات والحروب المتزايدة، وتعميق التعاون بين الاقتصادات الكبرى والناشئة. وذكّر البيان الصادر عن القمة أن الاجتماع عُقد على خلفية تصاعد المنافسة الجيوسياسية والجيو-اقتصادية، وارتفاع منسوب عدم الاستقرار، والتهديدات الاقتصادية العالمية، مؤكداً أن مجموعة العشرين تمثل منصة لتنسيق الجهود الدولية لمواجهة هذه التحديات.
في هذا السياق، أكد الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا أن مجموعة العشرين تسلط الضوء على قيمة التعددية وأهميتها، مشيراً إلى أن نجاح القمة في إصدار بيان جماعي يعكس التزام القادة بالتعاون المشترك رغم المعارضة من واشنطن.
وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة إعادة تركيز مجموعة العشرين على القضايا الاقتصادية الاستراتيجية، محذراً من صعوبة توحيد مواقف الدول تجاه النزاعات المسلحة العالمية، بينما أعرب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن قلقه البالغ إزاء الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي، محذراً من احتمالية نشوب نزاع جديد.
وأشار الخبراء، من بينهم البروفسور وليام غوميدي من جامعة ويتواترسراند، إلى أن مشاركة دول ناشئة ودول نامية غير عضوّة في مجموعة العشرين أعطت القمة بعداً جديداً، وساهمت في إحياء روح التعددية وتوسيع دائرة التعاون الدولي، خاصة في ظل غياب الولايات المتحدة عن بعض المناقشات.
وتأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات غير مسبوقة، بما فيها الحرب الروسية على أوكرانيا، النزاع بين إسرائيل وحماس في غزة، والحشد العسكري الأميركي قبالة فنزويلا، ما يجعل من التعددية والتعاون المتعدد الأطراف أدوات حاسمة لتحقيق استقرار النظام العالمي والحفاظ على النمو الاقتصادي المشترك.

التعليقات مغلقة.