تتجه كندا نحو تعزيز شراكة اقتصادية وأمنية غير مسبوقة مع الاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة وتنويع علاقاتها التجارية والاستراتيجية، في ظل تصاعد الخلافات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويقود رئيس الوزراء الكندي مارك كارني هذا التقارب، حيث وصف بلاده بأنها «أكثر دولة أوروبية من الدول غير الأوروبية»، ومن المرتقب أن يتوجه هذا الأسبوع إلى مدينة ستراسبورغ الفرنسية، ليكون أول رئيس حكومة يحضر خطاب «حال الاتحاد الأوروبي»، قبل أن يلقي كلمة أمام البرلمان الأوروبي.
ويأتي هذا التحول في سياق تداعيات الحرب التجارية التي أطلقها ترامب، والتي انعكست بشكل كبير على الاقتصاد الكندي بالنظر إلى مستوى الاندماج المرتفع بين اقتصادي البلدين، ما دفع أوتاوا إلى البحث عن شركاء جدد وتعزيز تنويع علاقاتها الاقتصادية والتجارية.
ويكتسب التقارب الكندي الأوروبي أهمية خاصة بالنسبة للطرفين، إذ تتوفر كندا على موارد استراتيجية تحتاجها أوروبا، من بينها الطاقة والعناصر الأرضية النادرة والمعادن الخام، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليص المخاطر الناجمة عن الاعتماد على شركاء خارجيين.
وعزز كارني بالفعل علاقات بلاده مع بروكسل، بعدما أصبحت كندا أول دولة من خارج الاتحاد الأوروبي تنضم إلى برنامجه للمشتريات الدفاعية، إلى جانب خطوات أخرى لتعميق الحضور الكندي داخل الفضاء الأوروبي.
ومن المنتظر أن تحتضن مدينة مونتريال الشهر المقبل قمة بين الاتحاد الأوروبي وكندا، يُتوقع أن تشكل مناسبة لبحث إقامة «شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق بكثير»، فضلاً عن مواصلة العمل على اتفاق للتجارة الرقمية يستند إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين المعروفة باسم «سيتا».
كما يراهن الجانبان على توسيع التعاون في ملفات المناخ والذكاء الاصطناعي والتجارة، خاصة في ظل اعتراف أوروبي بأن الشركات الصغيرة والمتوسطة لم تستفد بعد بالشكل الكامل من الإمكانات التي توفرها اتفاقية «سيتا».
ورغم تنامي الدعوات داخل كندا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، يؤكد كارني أن بلاده لا تسعى إلى الحصول على عضوية التكتل، وإنما إلى بناء «تحالف فريد» يقوم على تقاسم القيم والأولويات والاستفادة من نقاط القوة المتكاملة بين الطرفين.
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع للرأي أُجري في أبريل أن 57 في المائة من الكنديين يؤيدون انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، غير أن خبراء يشككون في واقعية هذا الخيار، بالنظر إلى أن معاهدة الاتحاد الأوروبي تفتح باب العضوية أمام «أي دولة أوروبية» تستوفي شروطاً سياسية وقانونية محددة، من دون تقديم تعريف واضح لمفهوم الدولة الأوروبية.
وبذلك، تبدو أوتاوا أمام خيار استراتيجي يقوم على تعميق الشراكة مع أوروبا دون السعي إلى العضوية، في محاولة لبناء شبكة أوسع من العلاقات الاقتصادية والأمنية في مواجهة التحولات التي تشهدها العلاقات الكندية الأميركية.

التعليقات مغلقة.