تثير بعض الممارسات داخل عدد من المقاهي بمدينة آسفي تساؤلات متزايدة لدى الزبناء، بعدما أصبح بعضهم، عند طلب مشروب، يجد أمامه قنينة صغيرة من الماء المعدني البارد، رغم عدم إدراجها ضمن الطلب الأصلي.
وحسب إفادات عدد من الزبناء، فإن طلب كأس من الماء العادي قد يقابله جواب من النادل بأن الماء العادي المتوفر هو ماء «الرويني»، في حين أن الماء المعدني البارد متاح مقابل أداء ثمنه. وهو ما يضع الزبون عملياً أمام خيار اقتناء قنينة ماء معدني وإضافتها إلى فاتورته، إلى جانب ثمن المشروب الذي طلبه أساساً.
الأكثر إثارة للانتباه، وفق ما أفاد به بعض الزبناء، أن هذه الطريقة في التعامل لا تبدو مرتبطة باجتهاد فردي من النادل، وإنما تتم، بحسب رواياتهم، بناءً على تعليمات صادرة عن صاحب المقهى، مفادها أن «الماء المعدني بارد، أما الماء العادي فمن الرويني».
وتطرح هذه الممارسة جملة من التساؤلات المرتبطة بحقوق المستهلك، وفي مقدمتها: هل يجوز عملياً تقديم منتج للزبون وإضافته إلى الفاتورة دون أن يكون قد طلبه بشكل صريح؟ وهل يتم إخبار الزبون مسبقاً بأن قنينة الماء المقدمة له ليست مجانية وأن ثمنها سيضاف إلى قيمة استهلاكه؟
ولا يتعلق الأمر، في هذه الحالة، بالاعتراض على بيع الماء المعدني أو تقديمه بارداً، وإنما أساساً بحق الزبون في الاختيار، وبضرورة معرفته مسبقاً بالخدمات والمنتجات التي سيؤدي ثمنها قبل احتسابها ضمن الفاتورة.
كما أن تقديم قنينة ماء معدني بشكل تلقائي قد يخلق التباساً لدى الزبون، خصوصاً إذا لم يتم توضيح ما إذا كانت القنينة جزءاً من الخدمة أم منتجاً إضافياً خاضعاً للأداء.
وأمام هذه التساؤلات، تبرز الحاجة إلى توضيح من الجهات المختصة بمدينة آسفي، ولا سيما المصالح المعنية بمراقبة الأسعار وحماية المستهلك، بشأن مدى احترام بعض المقاهي للقواعد المنظمة للخدمات والفوترة، وما إذا كان من المقبول إضافة منتج إلى فاتورة الزبون دون طلب صريح منه.
فالماء حاجة أساسية، بينما الماء المعدني منتج تجاري يمكن عرضه للبيع، غير أن احترام حق المستهلك في الاختيار يظل أساسياً، كما أن وضوح الأسعار والخدمات المقدمة يفترض أن يكون جزءاً من العلاقة بين الزبون ومقدم الخدمة.
وبينما ينتظر الزبناء توضيحات بشأن هذه الممارسات، يبقى السؤال مطروحاً: من يراقب طريقة تقديم الخدمات داخل بعض مقاهي آسفي؟ ومن يضمن حق المستهلك في معرفة ما يطلبه وما يؤدي ثمنه؟

التعليقات مغلقة.