مليلية:البوابة “المأساوية” في أزمة الهجرة رغم الأرقام المُضللة
جريدة أصوات
تشهد مدينة مليلية المحتلة ارتفاعًا حادًا في تدفق المهاجرين غير النظاميين عبر حدودها البرية والبحرية، بينما تروج السلطات الإسبانية لأرقام تشير إلى تراجع عام في معدلات الهجرة نحو أراضيها. هذه المفارقة تفتح الباب لتساؤلات عميقة حول حقيقة السياسات الحدودية والتكلفة الإنسانية المدفوعة وراء هذه الأرقام.
وفقًا لمعطيات وزارة الداخلية الإسبانية، شهدت إسبانيا عمومًا انخفاضًا ملحوظًا في أعداد المهاجرين غير النظاميين الوافدين هذه السنة، بنسبة تفوق 35% مقارنة بالعام الماضي، حيث لم يتجاوز العدد الإجمالي 28,922 مهاجرًا حتى منتصف أكتوبر.
غير أن هذا المنحنى العام لم يمنع مليلية وسبتة من تسجيل اتجاه معاكس ومقلق. فقد قفزت عمليات العبور الناجحة إلى مليلية من 71 إلى 260 حالة، بينما سجلت سبتة 2890 حالة، كثير منها تم عبر محاولات سباحة محفوفة بالمخاطر. هذه الزيادة تُظهر تحولًا في مسارات الهجرة رغم الإجراءات الأمنية المشددة.
تبقى الطريق البحرية نحو جزر الكناري الأكثر خطورة، حيث لفظت البحر هذا العام ما لا يقل عن 395 شخصًا، وفقًا لتقديرات مفوضية اللاجئين. ورغم هذه التكلفة الباهظة، شهدت الجزر انخفاضًا حادًا في عدد الوافدين بنسبة 59%، ليصل العدد إلى 13,491 شخصًا فقط.
في المقابل، كانت جزر البليار مسرحًا لموجة هجرة متصاعدة، حيث تضاعف عدد القادمين إليها بنسبة 75%، ليصل إلى أكثر من ستة آلاف شخص، ينحدر معظمهم من الجزائر والمغرب والصومال. هذا التحول يُظهر الديناميكية المتغيرة لمسارات الهجرة وعدم فعالية سياسات الحصر الأمني.
التكلفة الإنسانية.. الوجه الخفي للأرقام:
وراء لغة الإحصائيات والانخفاضات العددية، تكمن مأساة إنسانية مستمرة. فالمهاجرون غير النظاميون لا يشكلون سوى 6% من إجمالي الوافدين إلى إسبانيا في العقد الماضي، لكن المعاناة على الطرقات لا تُقاس بالنسب. تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى مقتل 206 أشخاص إضافيين أثناء محاولتهم بلوغ سواحل إسبانيا أو جزر البليار، ليصل الرقم الإجمالي للضحايا هذا العام إلى أكثر من 600 إنسان.
في الوقت الذي تبرر فيه السلطات الإسبانية الانخفاض العام في الأرقام كدليل على “نجاح سياساتها الحدودية”، يُظهر الواقع في مليلية ومناطق أخرى هشاشة هذه المقاربة. التركيز على تعزيز الآليات الأمنية والعسكرة، بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية للهجرة من خلال التنمية في دول الجنوب، لا ينتج سوى تحويل لمسارات التدفق وزيادة في معدلات المخاطرة.
المصدر :كواليس الريف

التعليقات مغلقة.