موجات حر قياسية تضرب العالم.. والتحذيرات من تداعيات صحية وبيئية خطيرة
جريدة أصوات
كشف تقرير حديث صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) أن شهر يوليو الماضي كان ثالث أحر شهر يوليو يتم تسجيله في التاريخ، بعد شهري يوليو في عامي 2023 و2024، في مؤشر جديد على تسارع وتيرة التغير المناخي وتأثيره المباشر على أنماط الطقس حول العالم.
تأثرت عدة دول أوروبية بشكل كبير بموجات الحر الشديدة، حيث عانت السويد وفنلندا من فترات غير مسبوقة من الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، تجاوزت فيها الـ 30 درجة مئوية لفترات طويلة. وفي جنوب شرق أوروبا، تفاقمت الأزمة بسبب حرائق الغابات، خاصة في تركيا التي سجلت رقماً قياسياً محلياً جديداً بلغ 50.5 درجة مئوية.
أما في آسيا، فقد شهدت مناطق واسعة، بما في ذلك جبال الهيمالايا والصين واليابان، درجات حرارة أعلى من المتوسط، مع استمرار موجة الحر الشديدة خلال شهر أغسطس الجاري، مما يزيد من مخاطر الجفاف وندرة المياه.
حذر التقرير من أن تأثير الجزر الحرارية الحضرية – وهي الظاهرة التي ترتفع فيها درجات الحرارة في المدن الكبرى مقارنة بالمناطق الريفية المحيطة – يفاقم من حدة المشكلة، خاصة مع استمرار التحضر المتسارع حول العالم. وتشكل هذه الظاهرة خطراً صحياً كبيراً على سكان المدن، حيث تزيد من احتمالات الإصابة بـ ضربات الحر والأمراض التنفسية بسبب تلوث الهواء المصاحب لموجات الحر.
في إطار مبادرة “إنذارات مبكرة للجميع”، تعمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركاء محليين ودوليين لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر من موجات الحر، ومساعدة الدول على تطوير خطط صحية للتعامل مع تداعياتها. وتشير تقديرات مشتركة بين المنظمة ومنظمة الصحة العالمية إلى أن توسيع نطاق أنظمة الإنذار الصحي في 57 دولة يمكن أن ينقذ حياة قرابة 100 ألف شخص سنوياً.
يؤكد التقرير أن الاحترار العالمي لم يعد مجرد تهديد مستقبلي، بل أصبح واقعاً يعيشه الملايين يومياً، مع تزايد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة. وتظل الحاجة ملحة لتعزيز الاستثمار في التكيف المناخي، وخفض الانبعاثات، وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، قبل أن تتفاقم الأزمات إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها.

التعليقات مغلقة.