أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

هل حان وقت إلغاء المراقبة المستمرة في البكالوريا بالمغرب؟

بدر شاشا

 

يعيش نظام البكالوريا في المغرب منذ سنوات على نقاش واسع حول مدى عدالة احتساب المراقبة المستمرة ضمن المعدل النهائي للنجاح، خاصة بعدما أصبحت تشكل نسبة مهمة من النقطة العامة، وهو ما جعل الكثير من التلاميذ يحصلون على معدلات مرتفعة بفضل النقط المدرسية رغم أن نتائجهم في الامتحان الوطني قد تكون متوسطة أو ضعيفة. ومن هنا يطرح سؤال جوهري يثير الجدل داخل الأسرة التعليمية المغربية، هل حان الوقت لإلغاء المراقبة المستمرة والاعتماد فقط على امتحان البكالوريا الوطني باعتباره المعيار الحقيقي لتقييم مستوى التلميذ؟

هناك من يرى أن المراقبة المستمرة فقدت في عدد من المؤسسات التعليمية معناها الحقيقي، إذ أصبحت تختلف من مؤسسة إلى أخرى ومن أستاذ إلى آخر، بل إن بعض المؤسسات تمنح نقطا مرتفعة بشكل مبالغ فيه بينما تكون أكثر صرامة في مؤسسات أخرى، وهو ما يخلق تفاوتا كبيرا بين التلاميذ رغم أنهم يجتازون في النهاية الامتحان الوطني نفسه. وهذا الوضع يجعل مبدأ تكافؤ الفرص محل نقاش دائم.

كما أن الاعتماد الكبير على المراقبة المستمرة قد يدفع بعض التلاميذ إلى التركيز على الحصول على النقط بأي وسيلة بدل التركيز على اكتساب المعرفة والمهارات الحقيقية، فيتحول الهدف إلى جمع المعدلات المرتفعة بدل بناء شخصية علمية قادرة على النجاح في التعليم العالي وسوق الشغل.

وفي المقابل يرى المدافعون عن المراقبة المستمرة أنها تشجع التلميذ على الاجتهاد طوال السنة الدراسية، وأنها تقلل من ضغط الامتحان النهائي الذي قد يتأثر بعوامل نفسية أو صحية أو اجتماعية، كما أنها تعطي صورة شاملة عن مستوى التلميذ خلال موسم دراسي كامل وليس خلال يوم واحد فقط.

لكن الواقع يبين أن تفاوت طرق التنقيط بين المؤسسات يجعل الكثيرين يطالبون بإصلاح جذري لهذا النظام، فإما توحيد معايير المراقبة المستمرة بشكل صارم يخضع للمراقبة والتدقيق، أو إلغاء تأثيرها الكبير على المعدل النهائي والاعتماد بدرجة أكبر على الامتحان الوطني الموحد الذي يخضع لجميع المترشحين في الظروف نفسها.

إن جعل النجاح مرتبطا أساسا بامتحان البكالوريا الوطني قد يعزز الإحساس بالعدالة والشفافية، لأن الجميع سيخضع للاختبار نفسه والأسئلة نفسها ولجان التصحيح نفسها، مما يقلل من الفوارق الناتجة عن اختلاف المؤسسات والأساتذة ومستويات التساهل في منح النقط.

ومع ذلك فإن أي إصلاح ينبغي أن يوازن بين الإنصاف وتشجيع العمل المستمر، لأن المدرسة لا ينبغي أن تتحول إلى محطة انتظار لامتحان واحد فقط، بل فضاء للتعلم اليومي والاجتهاد المتواصل. ولذلك فإن النقاش الحقيقي ليس فقط حول إلغاء المراقبة المستمرة أو الإبقاء عليها، وإنما حول كيفية بناء منظومة تقييم عادلة وموحدة وشفافة تجعل الكفاءة والمعرفة هما الأساس الحقيقي للنجاح.ويبقى إصلاح نظام البكالوريا في المغرب جزءا من إصلاح المدرسة المغربية بأكملها، لأن جودة التعليم لا تقاس فقط بطريقة احتساب المعدلات، بل تقاس أيضا بجودة التعلمات، وكفاءة الأساتذة، وعدالة التقويم، وقدرة المدرسة على تكوين جيل يمتلك المعرفة والمهارات والقيم التي يحتاجها المجتمع في المستقبل.

التعليقات مغلقة.