أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

وكالة بيت مال القدس الشريف تكشف بالدار البيضاء عن استراتيجية لدعم التجارة في القدس أفق 2026

جريدة أصوات

قدّمت وكالة بيت مال القدس الشريف، أمس السبت بمدينة الدار البيضاء، استراتيجيتها الجديدة لدعم قطاع التجارة في القدس، وذلك ضمن مخطط عملها لسنة 2026، وعلى هامش فعاليات المعرض التجاري الثاني للصناعة التقليدية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المتواصل إلى غاية 28 دجنبر الجاري.

وجرى عرض هذه الاستراتيجية خلال ورشة عمل حملت عنوان “برنامج وكالة بيت مال القدس الشريف لتعزيز قدرات التجار في القدس وخلق فرص مستدامة لقطاع التجارة”، بحضور مدير عام الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس، والمديرة التنفيذية للجمعية الفلسطينية لصاحبات الأعمال “أصالة”، إلى جانب فاعلين ومهتمين بالشأن الاقتصادي والحرفي.

وترتكز الاستراتيجية على ثلاثة محاور أساسية تهدف إلى تقوية النسيج التجاري في القدس وتعزيز قدرات الفاعلين الاقتصاديين. ويهم المحور الأول التسويق الاجتماعي والتضامني للمنتجات الفلسطينية، عبر منصة “دلالة” للتسويق الإلكتروني، بما يتيح توسيع دائرة الوصول إلى الأسواق وتعزيز حضور المنتجات الفلسطينية على المستويين الإقليمي والدولي.

أما المحور الثاني، فيركز على المواكبة الفنية والتدريب، من خلال دعم قدرات التجار والجمعيات الحرفية، وتطوير مهاراتهم المهنية والتسويقية، بما يمكنهم من تحسين جودة الإنتاج وتعزيز قدرتهم التنافسية. في حين يولي المحور الثالث أهمية خاصة لمبدأ الاستدامة وتشجيع المقاولات الناشئة، عبر حاضنة المشاريع “BMAQ Innovation Hub”، التي تسعى إلى دعم الابتكار وربط المبادرات الاقتصادية بسلاسل القيمة الحديثة، بما يخلق فرصا تجارية مستدامة.

وتستند هذه الرؤية إلى المرجعيات الاستراتيجية لوكالة بيت مال القدس الشريف، التي تعمل تحت الإشراف المباشر للملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في إطار مقاربة طويلة المدى تهدف إلى تعزيز صمود التجار والحرفيين الفلسطينيين، ودعم الإنتاج المحلي وحمايته، وربط الفاعلين الاقتصاديين بالآليات الحديثة للتسويق والتثمين.

كما تعكس الاستراتيجية حرص الوكالة على ترسيخ الهوية الفلسطينية وحماية الموروث الحضاري العربي والإسلامي للقدس، من خلال إدماج الرقمنة، وتشجيع الشراكات الاقتصادية الداعمة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالحرف التقليدية.

وأكد المشاركون في الورشة أن الحرف التقليدية الفلسطينية تتجاوز بعدها الاقتصادي، لتشكل ركيزة أساسية من ركائز الهوية الثقافية والتاريخية للشعب الفلسطيني، مع إبراز الطابع الزراعي والريفي للمجتمع الفلسطيني، والدور المحوري للنساء في النشاط الزراعي والتصنيع الغذائي، واستغلال الموارد الطبيعية المحلية، مثل أوراق الأشجار وسنابل القمح، في صناعة القش والشمع ومنتجات تقليدية أخرى.

وفي هذا السياق، شددت المديرة التنفيذية للجمعية الفلسطينية لصاحبات الأعمال، رجاء الرنتيسي، على أهمية ربط النساء بالحرف التقليدية، معتبرة أن تمكين المرأة اقتصاديا يشكل عاملا حاسما في تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني وتقوية اقتصاده المحلي، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها سياسات الاحتلال.

من جانبه، أكد مدير عام الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس، لؤي الحسيني، أن ضمان استدامة الصناعة التقليدية يقتضي اعتماد مقاربة شمولية تشمل التمويل، والتكوين، وتوفير أدوات الإنتاج، إلى جانب توظيف التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لتطوير آليات التسويق وتوسيع قاعدة الزبناء، مبرزا في الوقت ذاته أهمية ربط الحرف التقليدية بالقطاع السياحي لدعم التنمية المستدامة في القدس.

وتأتي هذه المبادرة لتؤكد من جديد الدور المحوري الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف في دعم الاقتصاد المقدسي، وتعزيز صمود سكان المدينة، والحفاظ على هويتها الحضارية في مواجهة التحديات المتزايدة.

التعليقات مغلقة.