يجد الناخب الوطني محمد وهبي نفسه أمام مرحلة دقيقة مع المنتخب المغربي، في ظل تحديات متشابكة تفرض عليه تحقيق التوازن بين الحفاظ على ركائز المجموعة وفتح الباب أمام أسماء جديدة، في أفق المنافسة على لقب كأس أمم إفريقيا المقبلة.
وتأتي هذه المرحلة في سياق ارتفعت فيه انتظارات الجماهير المغربية، خصوصاً بعد المشاركة الأخيرة في كأس العالم، وهو ما يجعل مهمة وهبي أكثر تعقيداً، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتحقيق النتائج، وإنما أيضاً ببناء منتخب قادر على المنافسة والاستمرار في التطور.
وبحسب المعطيات المتداولة، لا يتجه وهبي نحو إحداث تغييرات جذرية في تركيبة المنتخب، بل يفضل توسيع قاعدة الاختيارات وخلق منافسة أكبر بين اللاعبين، مع الحفاظ على العناصر التي تشكل العمود الفقري للمجموعة. ويولي المدرب أهمية خاصة لبعض المراكز، لاسيما في الخط الدفاعي، إلى جانب البحث عن بدائل إضافية في الأجنحة والهجوم.
وسيكون أول اختبار عملي أمام وهبي خلال مواجهتي الغابون وليسوتو، في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، حيث سيضطر إلى التعامل مع غيابات مؤثرة، أبرزها أشرف حكيمي وإسماعيل صيباري بسبب الإيقاف، فضلاً عن الوضعية الصحية لشادي رياض.
ويشكل غياب حكيمي تحديداً تحدياً بارزاً، بالنظر إلى الأدوار المتعددة التي يؤديها داخل منظومة المنتخب، إذ سيكون المطلوب من الطاقم التقني إيجاد بديل لا يشغل مركز الظهير الأيمن فقط، بل يستطيع أيضاً الحفاظ على التوازن بين الجانبين الدفاعي والهجومي. كما يمنح غياب صيباري فرصة لتجريب خيارات أخرى في خط الوسط والهجوم.
وفي المقابل، يعمل وهبي على توسيع دائرة الاختيارات من خلال متابعة عدد من المحترفين والمواهب الصاعدة، حيث شهدت القائمة الأولية الأخيرة حضور أسماء جديدة، إلى جانب لاعبين محليين، في خطوة تعكس رغبة المدرب في ضخ دماء جديدة داخل المنتخب.
وتبدو مهمة التجديد حساسة، إذ يسعى وهبي إلى منح الفرصة للعناصر الجديدة دون المساس باستقرار المجموعة أو خلق ارتباك داخل غرفة الملابس. لذلك، يراهن المدرب على المنافسة الرياضية وفرض الوافدين الجدد أنفسهم من خلال الأداء، بدلاً من اللجوء إلى تغييرات واسعة لمجرد التغيير.
ومن هذا المنطلق، تكتسي مباراتا الغابون وليسوتو أهمية تتجاوز حسابات التصفيات، إذ ستكونان بمثابة اختبار مبكر لقدرة محمد وهبي على إدارة مرحلة ما بعد المونديال، والانتقال بالمنتخب من مرحلة تثبيت المكتسبات إلى مرحلة بناء مجموعة أكثر عمقاً وتوازناً.
وبين الغيابات المؤثرة، والحاجة إلى تعزيز بعض المراكز، ورهان تجديد الدماء، يمر طريق وهبي نحو كأس إفريقيا من «عنق الزجاجة»، حيث ستكون إدارة التفاصيل والاختيارات الدقيقة عاملاً حاسماً في تحديد ملامح المنتخب خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات مغلقة.