مع بداية سنة 2026، التي تُعد محطة انتخابية مفصلية في المشهد السياسي الوطني، دخلت الأحزاب السياسية بجهة طنجة مرحلة متقدمة من النقاشات الداخلية، همّت بالأساس الأسماء المرتقب تزكيتها لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة في الدوائر الكبرى التي تُصنَّف تقليدياً ضمن أكثر الدوائر صعوبة وحدة في التنافس.
وتعكس هذه التحركات المبكرة حجم الرهانات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، التي يُنتظر أن تفرز ملامح الحزب الذي سيقود ما بات يُعرف سياسياً بـ“حكومة المونديال”، في إشارة إلى المرحلة التي ستسبق احتضان المغرب لكأس العالم 2030.
وحسب معطيات حصلت عليها كواليس الريف من مصادر حزبية مطلعة، تتجه أحزاب التحالف الحكومي إلى الدفع بما لا يقل عن خمسة وزراء للترشح في دوائر شمال المملكة، وعلى رأسها طنجة والعرائش، حيث يُرتقب أن يشهد السباق الانتخابي تنافساً حاداً على المقاعد البرلمانية.
وفي هذا السياق، يستعد حزب الاستقلال لترشيح وزيرين في دائرتي العرائش وطنجة، من بينهما الأمين العام للحزب نزار بركة، إلى جانب دراسة إمكانية ترشيح عبد الجبار الراشدي. غير أن هذا الخيار يثير تحفظات داخلية وسط مناضلي الحزب بمدينة طنجة، في ظل تشكيك بعض الأصوات في حظوظ المرشح الانتخابية وقدرته على حسم مقعد برلماني في دائرة تُعرف بقوة المنافسة فيها.
من جهته، يدرس حزب التجمع الوطني للأحرار بدوره ترشيح وزيرين بالجهة، مع توجه شبه محسوم لتزكية أحمد البواري في دائرة وزان، باعتبارها مسقط رأسه، فيما يظل احتمال الدفع بكريم زيدان وكيلاً للائحة الحزب قائماً في إحدى الدوائر التي يُتوقع أن تشهد مواجهة انتخابية قوية بين الأحزاب الكبرى.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فلا يبدو بعيداً عن هذا الحراك السياسي المتسارع، إذ تتجه قيادته، في ظل الخلافات التنظيمية التي يعيشها الحزب بمدينة طنجة، إلى تزكية يونس السكوري وكيلاً للائحته في الدائرة نفسها، في خطوة تعكس احتدام التنافس مبكراً داخل واحدة من أبرز وأثقل الجهات انتخابياً في شمال المملكة.
ويُرتقب أن تتضح الصورة أكثر خلال الأشهر المقبلة، مع اقتراب موعد الاستحقاقات، في وقت تشير فيه المؤشرات الأولية إلى أن انتخابات 2026 ستكون من بين الأكثر تنافسية خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث ثقل المرشحين أو طبيعة الرهانات السياسية المرتبطة بها.

التعليقات مغلقة.