فجّرت أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة تبايناً علنياً داخل الحكومة الإسبانية، بعدما ظهرت خلافات بين وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا بشأن طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي سبقت دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة يوم 30 يوليوز.
وأكدت روبليس، خلال جلسة للجنة الدفاع في مجلس النواب الإسباني، أن جهاز الاستخبارات أبلغ السلطات المحلية، في 29 يوليوز، بوجود دعوات متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ محاولة دخول إلى سبتة سباحة في اليوم الموالي، بالتزامن مع احتفالات عيد العرش في المغرب.
وأوضحت وزيرة الدفاع أن عناصر المركز الوطني للاستخبارات وأجهزة الاستخبارات العسكرية كانوا يتابعون الوضع خلال الأيام التي سبقت الأزمة، وأن المعطيات والتحليلات التي تم جمعها جرى تقاسمها مع قوات الأمن ومصالح مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة.
في المقابل، نفى وزير الداخلية الإسباني وجود أي تقرير استخباراتي كان يتوقع عملية دخول جماعي بالحجم الذي شهدته المدينة. وقال، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت اجتماع مجلس الوزراء، إن رصد دعوات للهجرة لا يعني بالضرورة وجود إنذار يتنبأ بتدفق غير مسبوق للمهاجرين.
وشدد مارلاسكا على أنه لو كانت هناك معلومات تتوقع أزمة مماثلة لتلك التي شهدتها سبتة في ماي 2021، لكانت قد رفعت إلى أعلى مستويات القرار، ولكانت السلطات اتخذت إجراءات استثنائية لمواجهة الوضع.
ويتمحور الخلاف الحكومي، بذلك، حول طبيعة المعلومات التي كانت متوفرة قبل الأزمة ومدى دقتها، إذ تؤكد وزارة الدفاع أن السلطات كانت على علم بوجود دعوات علنية للدخول سباحة، بينما ترى وزارة الداخلية أن هذه المعطيات لم ترق إلى مستوى تحذير استخباراتي يتوقع حجم التدفق الذي وقع فعلياً.
وكشفت روبليس أن دعوات الدخول إلى سبتة سباحة كانت “علنية ومعروفة”، مشيرة إلى اجتماع عقد في 27 يوليوز بحضور مندوب الحكومة في سبتة ميغيل أنخيل بيريث تريانو ورئيس حكومة المدينة خوان خيسوس فيفاس، حيث جرى بحث المنشورات المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي.
كما أفادت بأن نحو 25 عميلاً تابعاً للمركز الوطني للاستخبارات يعملون في المنطقة، ويتابعون بشكل يومي تطورات الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر، فضلاً عن التهديدات الإرهابية والهجينة والعلاقات مع المغرب والتطورات الجيوسياسية في منطقة الساحل.
ورغم نفيه وجود تحذير مسبق بشأن عملية بالحجم الذي وقع، دافع مارلاسكا عن أداء أجهزة الاستخبارات الإسبانية، مؤكداً أنها قامت بمهامها وفق القانون وبصورة مهنية وسليمة.
وعلى المستوى الأمني، كشفت وزيرة الدفاع أن عدد العسكريين المنتشرين حالياً في سبتة تجاوز ثلاثة آلاف عنصر، بعدما جرى تعزيز القوات بوحدات قادمة من جزر الكناري وجزر البليار، بهدف مراقبة المجالين البري والبحري ودعم الحرس المدني في محيط السياج الحدودي.
كما وضعت البحرية الإسبانية عدداً من القطع البحرية رهن إشارة عمليات المراقبة والدعم اللوجستي في محيط المدينة، من بينها فرقاطتا “نافارا” و”سانتا ماريا”، وسفينة الدورية “فيخيا”، إضافة إلى سفينتي العمل البحري “رايو” و”تورنادو”.
ويضع هذا التباين الحكومة الإسبانية أمام أسئلة سياسية وأمنية بشأن كيفية تعامل أجهزتها مع المؤشرات التي سبقت أزمة سبتة، وما إذا كانت المعلومات المتوفرة قد جرى تقييمها بالشكل الكافي قبل وقوع التدفق الجماعي للمهاجرين، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز المراقبة على الحدود البرية والبحرية للمدينة.

التعليقات مغلقة.