أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إقصاء تقنيين إعلاميين يشعل الجدل حول انتخابات مجلس الصحافة

جريدة أصوات

الرباط – أثار حذف عدد من التقنيين الإعلاميين الحاملين لبطاقة الصحافة المهنية من اللوائح الانتخابية الخاصة بقطاع السمعي البصري، في إطار انتخابات المجلس الوطني للصحافة، اعتراضاً من المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للعاملين بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، الذي اعتبر أن الأمر يتجاوز مجرد خطأ إداري أو إجراء تقني، ليرتبط بحقوق مهنية وتمثيلية لفئة أساسية داخل قطاع الإعلام السمعي البصري.

وأكد المكتب الوطني، في بلاغ له، أن التقنيين الإعلاميين والمصورين ومهنيي الصوت والإضاءة والإخراج وغيرهم من العاملين في المجال، يشكلون جزءاً أساسياً من منظومة صناعة وإنتاج المحتوى الإعلامي، مشدداً على أن الاعتراف بأدوارهم المهنية ينبغي أن يوازيه ضمان حقوقهم في التمثيلية والمشاركة في المؤسسات المهنية.

ورفضت المنظمة اختزال اعتراض الهيئات النقابية والمهنية على هذه القضية في مجرد تحامل أو عدم اطلاع على القوانين، معتبرة أن تلاقي مواقف عدد من الهيئات بشأن الموضوع يستدعي التوضيح والمراجعة وفتح نقاش مؤسساتي.

وشدد المكتب الوطني على أن الاختلاف في تفسير النصوص القانونية يظل أمراً مشروعاً، غير أنه اعتبر أن فرض قراءة واحدة للحقوق المهنية دون تقديم تعليل قانوني واضح ومقنع للمعنيين وممثليهم يطرح إشكالات تستوجب المعالجة.

وفي هذا السياق، أوضحت المنظمة أنها وجهت مراسلة رسمية إلى الجهات المعنية بتاريخ 17 غشت 2026، تضمنت دفوعاً قانونية ومهنية بشأن وضعية التقنيين الإعلاميين، مؤكدة توفرها على ما يثبت وضع المراسلة والتوصل بها، لكنها أشارت إلى أنها لم تتلق، إلى حدود صدور البلاغ، أي جواب رسمي.

وتساءلت المنظمة عن أسباب عدم الرد على مراسلتها، معتبرة أن الصمت لا يمكن أن يشكل بديلاً عن التعليل القانوني، وأن معالجة هذا الملف كان يفترض أن تتم من خلال حوار مؤسساتي يجمع ممثلي العاملين والهيئات النقابية والمهنية المعنية.

كما أشارت إلى أن بعض المستخدمين الذين طالبوا بتصحيح وضعياتهم تلقوا أجوبة اعتبرتها توحي بأن قرارات الحذف أو الرفض نهائية، في حين ترى المنظمة أن هذه القرارات الإدارية والمهنية ينبغي أن تكون واضحة ومعللة وقابلة للنقاش والمراجعة وفقاً للقانون.

وفي صلب موقفها، طالبت المنظمة بتحديد السند القانوني الدقيق الذي يبرر إقصاء التقنيين الإعلاميين من الهيئة الناخبة الخاصة بقطاع السمعي البصري، مؤكدة أن صناعة الإعلام لا تقتصر على الصحافي الذي يظهر أمام الكاميرا أو يحرر النص، بل تعتمد أيضاً على شبكة واسعة من المهنيين والتقنيين الذين يساهمون بشكل مباشر في إنتاج المحتوى.

وطالب المكتب الوطني، على وجه الخصوص، بالمراجعة الفورية للوائح الانتخابية الخاصة بقطاع السمعي البصري، وإعادة إدراج كل تقني إعلامي ثبت استيفاؤه للشروط القانونية، إلى جانب تقديم تعليل قانوني واضح ومفصل بشأن حالات الحذف أو الرفض.

كما دعا إلى الرد الرسمي على مراسلته المؤرخة في 17 غشت، وفتح حوار مؤسساتي جدي مع الهيئات النقابية والمهنية المعنية، ووضع حد لأي ممارسة قد تؤدي، بحسب تعبيره، إلى إقصاء فئة مهنية كاملة دون سند قانوني واضح.

وحذرت المنظمة من أن عدم الاستجابة لهذه المطالب قد يدفع مكتبها الوطني إلى اتخاذ مختلف الخطوات النضالية والمؤسساتية والقانونية المشروعة، بما في ذلك إعادة تقييم موقفه من الاستمرار داخل مؤسسة قال إنه يجب أن تضمن حقوق وتمثيلية جميع مكونات الجسم الإعلامي.

وختم المكتب الوطني بلاغه بالتأكيد على ضرورة بناء مجلس وطني للصحافة يحترم التعدد والاختلاف ويصون حقوق مختلف الفئات المهنية، معتبراً أن الثقة في المؤسسات لا تُفرض بالقرارات، وإنما تُكتسب من خلال الإنصاف والشفافية واحترام القانون.

التعليقات مغلقة.