أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“أسطول الظل” الروسي والسواحل المغربية – توازن بين الاقتصاد والسياسة

جريدة أصوات

تواصل السواحل والمياه الإقليمية المغربية لعب دور الممر البحري الاستراتيجي لناقلات النفط المرتبطة بالتجارة الروسية، وذلك في وقت تتصاعد فيه الضغوط الغربية لتضييق الخناق على ما يُعرف بـ”أسطول الظل”. وتشير بيانات تتبع الملاحة إلى استمرار عبور هذه الناقلات بمحاذاة المملكة دون اعتراض، رغم تشديد العقوبات الأوروبية والأمريكية على موسكو منذ اندلاع الحرب الأوكرانية واستهداف السفن التي تتحايل على آلية سقف الأسعار.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير دولية عن احتجاز السلطات البلجيكية، بدعم فرنسي، للناقلة “إثيرا” قبالة سواحلها للاشتباه في تورطها مع “أسطول الظل”، وهي السفينة التي انطلقت رحلتها من المغرب وكانت تبحر تحت علم مزور. ويكتسي هذا الحادث أهمية خاصة، إذ يعكس استمرار المغرب في تأمين عبور السفن المرتبطة بروسيا، وعدم انخراطه الكامل في المحور الغربي الساعي لمنعها، بالإضافة إلى تسجيل المملكة واردات قياسية من الديزل الروسي بلغت 321 ألف طن في دجنبر 2025، بزيادة تجاوزت أربعة أضعاف مقارنة بنونبر من نفس السنة.

وإلى ذلك، يبدو أن هذه الدينامية الاقتصادية والنفطية قد انعكست إيجاباً على التوازنات السياسية بين الرباط وموسكو، حيث ساهم اعتماد المغرب لسياسة “الحياد الإيجابي” في تعزيز الثقة مع الكرملين. وقد تجلى ذلك بوضوح في الموقف الروسي بمجلس الأمن تجاه قضية الصحراء المغربية، حيث لم تستخدم موسكو حق النقض “الفيتو” ضد القرار 2797، وهو ما يرى فيه مراقبون ثمرة لمسار دبلوماسي متدرج نجح فيه المغرب في الحفاظ على مصالحه الوطنية وتأمين احتياجاته من الطاقة بعيداً عن سياسات الاصطفاف الدولي.

التعليقات مغلقة.