أعلنت السلطات الإسبانية، اليوم الجمعة، حالة طوارئ وطنية في كل من إقليم مدريد ومقاطعة آفيلا، عقب اتساع رقعة حرائق الغابات وخروجها عن السيطرة، في تطور استثنائي يُعد الأول من نوعه منذ اعتماد قانون الحماية المدنية الإسباني.
وجاء القرار بعد طلب حكومة إقليم مدريد رفع مستوى الطوارئ إلى الدرجة الثالثة ضمن الخطة الخاصة بمكافحة حرائق الغابات، بسبب اشتداد الرياح، واتساع نطاق النيران، وتزايد عمليات الإجلاء التي شملت آلاف السكان.
وبموجب إعلان حالة الطوارئ، انتقلت قيادة إدارة الأزمة إلى وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، فيما أُنيطت القيادة الميدانية بوحدة الطوارئ العسكرية، بهدف توحيد جهود مختلف الأجهزة الوطنية والإقليمية والمحلية، مع إمكانية الاستعانة بموارد إضافية من أقاليم أخرى غير متضررة.
وشمل القرار عدداً من البلديات المتضررة، من بينها فييا ديل برادو وسان مارتين دي فالديغليسياس في إقليم مدريد، إضافة إلى بلدية بورغوهوندو التابعة لمقاطعة آفيلا، حيث أدى تزامن عدة حرائق مع ظروف جوية صعبة إلى تعقيد عمليات الإخماد والإنقاذ، وفرض تعبئة واسعة للموارد البشرية واللوجستية.
وأوضحت السلطات أن إعلان حالة الطوارئ استند إلى اتساع عمليات الإجلاء الاحترازية، وارتفاع مستوى التهديد الذي تشكله الحرائق على التجمعات السكانية، فضلاً عن احتمال امتداد آثارها إلى أقاليم مجاورة، ما استدعى تفعيل مقتضيات قانون النظام الوطني للحماية المدنية الذي يمنح وزير الداخلية صلاحيات واسعة لتنسيق وإدارة الأزمة.
وأدت الحرائق إلى إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص من ضواحي مدريد، فيما امتدت بعض بؤر النيران إلى مناطق مجاورة، بالتزامن مع استمرار حريق ألموروكس في إقليم طليطلة، الذي دخل مرحلة الاستقرار، في حين لا تزال المخاوف قائمة من امتداد حريق بورغوهوندو نحو إقليم مدريد.
ولم تقتصر تداعيات الحرائق على عمليات الإجلاء، إذ تسببت أيضاً في انقطاع خدمات الاتصالات عن نحو 40 بلدة، وفق حكومة مدريد، التي أكدت استمرار التنسيق مع شركات الاتصالات لإعادة الخدمة عبر وحدات متنقلة وتجهيزات احتياطية، في وقت تواصل فيه فرق الإطفاء والطوارئ جهودها للسيطرة على النيران والحد من توسعها.

التعليقات مغلقة.