أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إستطلاع : المؤشر الأخضر” يَكشف مُفارقة وعي مغربي عال بالبيئة ومشاركة ضعيفة في العمل الجمعوي

جريدة أصوات

 

 أظهر استطلاع حديث للرأي أن هناك فجوة واضحة بين الوعي النظري للمغاربة بأهمية القضايا البيئية وبين انخراطهم الفعلي في الأنشطة الجماعية الهادفة إلى حماية البيئة، حيث لا تتجاوز نسبة المشاركين في مثل هذه المبادرات 18% فقط.

 

كشف الاستطلاع “المؤشر الأخضر”، الذي أنجزه المعهد المغربي لتحليل الدراسات ضمن مشروع “دراية” البيئي، عن نتائج تُسلط الضوء على مُفارقة لافتة في العلاقة بين المواطن المغربي والقضايا البيئية. فمن جهة، يُبدي غالبية المغاربة وعياً مُرتفعاً بخطورة التغير المناخي وأهمية الحفاظ على البيئة، لكن من جهة أخرى، تظل مُشاركتهم الميدانية والفعلية في العمل البيئي المنظم محدودة جداً.

وشملت الدراسة، التي استهدفت عينة من 1015 شخصاً، أن 81% من المستجوبين لم يسبق لهم أن ساهموا في أي نشاط بيئي جماعي أو انخرطوا في جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالشأن البيئي خلال السنوات الخمس الماضية. في المقابل، لم تتجاوز نسبة الذين شاركوا فعلياً في مثل هذه المبادرات حاجز 18%.

وفي محاولة لفهم أسباب هذه العزوف، أرجعت شريحة مهمة من غير المشاركين، بنسبة 40%، سبب عدم انخراطهم إلى صعوبة العثور على فرص قريبة أو متاحة في محيطهم السكني. بينما ذكر 28% أن عدم توفر الوقت الكافي هو العائق الرئيسي، في حين أعرب 11% عن عدم معرفتهم بالكيفية أو الإجراءات المطلوبة للمساهمة في هذه المبادرات.

أما فيما يخص طبيعة المشاركة بالنسبة للذين انخرطوا في العمل البيئي، فقد أشار 53% منهم إلى مشاركتهم في حملات وأنشطة محلية، بينما حضر 22% فعاليات أو ورش عمل توعوية. واقتصرت مساهمة 12% على مشاركة معلومات بيئية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في نطاق الأسرة والأصدقاء، في حين أن نسبة 4% فقط هم من تواصلوا مع السلطات بخصوص قضية بيئية ما.

وفي مؤشر إيجابي على ارتفاع مستوى الوعي، أظهرت النتائج أن 63% من المشاركين يعتبرون أنفسهم على “دراية متوسطة” بقضايا التغير المناخي، كما أن 78% يرون أن التغير المناخي يشكل تهديداً حقيقياً للمغرب. كما عبرت أغلبية ساحقة بلغت 91% عن استعدادها للانخراط مستقبلاً في العمل البيئي بدرجات متفاوتة، مما يفتح الباب أمام تعزيز المشاركة الفعلية.

ولتعزيز مشاركة المواطنين، طالب المستجوبون بعدد من الحلول، حيث عبر 28% عن الحاجة إلى المزيد من المبادرات المحلية وفرص التطوع، وطالب 20% بالمزيد من الدعم الحكومي والحملات التعليمية، بينما دعا 14% إلى توفير دعم مالي للمبادرات الخضراء والمستدامة.

خاتمة: تضع نتائج استطلاع “المؤشر الأخضر” أصابعها على إحدى أهم الثغرات في المعادلة البيئية بالمغرب: تحويل الوعي إلى فعل. وتُشير المعطيات إلى أن الجسر الذي سيعبر عليه المواطنون نحو المشاركة الفعالة لن يُبنى إلا من خلال توفير فرص ملموسة وسهلة الوصول، وتبسيط سبل المشاركة، وتعزيز التوعية بكيفية المساهمة، مما يستدعي تكاثف جهود جميع الفاعلين من سلطات عمومية وجمعيات ومؤسسات لتحفيز هذا الانخراط وتحويل القناعة إلى حركة جماعية فاعلة.

التعليقات مغلقة.