أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الاثنين، انتخاب القيادي خليل الحية رئيساً جديداً للمكتب السياسي للحركة، خلفاً للقائد الراحل يحيى السنوار، وذلك عقب عملية انتخابية داخلية شارك فيها ممثلون عن مختلف ساحات الحركة داخل قطاع غزة والضفة الغربية وخارج فلسطين، إضافة إلى ممثلين عن الأسرى في سجون الاحتلال.
وقالت الحركة، في بيان لها، إن اختيار الحية جاء بعد مسار “شوري مؤسسي”، مؤكدة أن هذا الاستحقاق يعكس طبيعة عمل مؤسساتها الداخلية وقدرتها على مواصلة تدبير شؤونها رغم الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي تمر بها، في ظل استمرار الحرب والاستهداف الإسرائيلي لقياداتها وكوادرها.
وأكدت حماس أنها تقف موحدة خلف القيادة الجديدة، مشددة على مواصلة ما وصفته بـ”واجبها الوطني”، مع جعل وقف العدوان على الشعب الفلسطيني، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، وإعادة الإعمار، ومنع مخططات التهجير، من بين أولويات المرحلة المقبلة.
وكانت الحركة قد أعلنت في منتصف ماي الماضي عن انطلاق انتخابات داخلية لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي خلفاً ليحيى السنوار، الذي استشهد في أكتوبر 2024 خلال اشتباك مع القوات الإسرائيلية بمدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وأوضحت الحركة آنذاك أن الجولة الأولى من الانتخابات لم تحسم الاختيار، ما استدعى تنظيم جولة ثانية وفق الأنظمة واللوائح الداخلية المعتمدة.
ويأتي انتخاب خليل الحية بعد مرحلة انتقالية قاد خلالها مجلس قيادة مؤقت شؤون الحركة، عقب استشهاد السنوار، حيث تشكل المجلس من خمسة أعضاء لتدبير الملفات السياسية والتنظيمية، خصوصاً في ظل الحرب المستمرة والظروف الأمنية الصعبة.
وكان إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي السابق للحركة، قد اغتيل في يوليوز 2024، قبل أن يتولى السنوار قيادة الحركة إلى حين استشهاده.
يُعد خليل الحية من أبرز القيادات السياسية لحماس، وقد تعرض خلال السنوات الماضية لعدة محاولات استهداف إسرائيلية، كان أبرزها سنة 2007 عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية منزل عائلته، ما أدى إلى مقتل عدد من أفراد أسرته وأقاربه.
كما فقد الحية عدداً من أبنائه خلال مواجهات وقصف إسرائيلي، حيث استشهد نجله حمزة، المنتمي إلى كتائب القسام، سنة 2008 إثر قصف بطائرة استطلاع شرق مدينة غزة، قبل أن يستشهد نجله أسامة مع زوجته وأبنائه في قصف استهدف منزله خلال حرب 2014.
وخلال الحرب الأخيرة، فقد الحية نجله همام في شتنبر 2025، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامة وفد التفاوض التابع للحركة في العاصمة القطرية الدوحة، كما استشهد أحد أحفاده في قصف طال مدرسة بحي التفاح بمدينة غزة.
ا
ويرى مراقبون أن انتخاب الحية في هذا التوقيت يحمل دلالات تنظيمية وسياسية، إذ يأتي في مرحلة تواجه فيها حماس ضغوطاً عسكرية وسياسية كبيرة، في وقت تسعى فيه الحركة إلى الحفاظ على تماسك بنيتها الداخلية واستمرار قنواتها السياسية والتفاوضية.
وأكدت الحركة، في ختام بيانها، أن انتخاب قيادتها الجديدة لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي، بل رسالة تؤكد استمرار عمل مؤسساتها وقدرتها على إعادة ترتيب صفوفها رغم الضربات التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية.

التعليقات مغلقة.