كشف تقرير حديث توصلت به المصالح المركزية بوزارة الداخلية، ممثلة في المديرية العامة للجماعات الترابية، عن اختلالات واسعة في تدبير واستخلاص المداخيل المحلية بعدد من الجماعات الترابية، مسجلاً ضياع موارد مالية تقدر بمليارات الدراهم نتيجة ضعف تحصيل الرسوم والجبايات المحلية، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على قدرة هذه الجماعات على تمويل نفقاتها وإنجاز مشاريعها التنموية.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن عدداً من الجماعات الترابية يعاني من غياب رؤية استراتيجية واضحة لتدبير وتنمية موارده الذاتية، مع ضعف استغلال الإمكانيات المتاحة لتحسين المداخيل. كما رصد التقرير نقائص في ضبط الوعاء الضريبي وإحصاء الملزمين، إلى جانب خصاص في الموارد البشرية المؤهلة لتتبع عمليات التحصيل ومراقبة التصريحات الضريبية والتحقق من صحتها.
وأشار التقرير إلى أن بعض الجماعات اضطرت إلى الاعتماد على إمكانياتها الذاتية لإنجاز عمليات إحصاء شاملة للملزمين بالجبايات المحلية، بعد اعتذار الإدارات الإقليمية للضرائب عن تقديم الدعم اللازم بدعوى نقص الموارد البشرية، رغم استفادتها من خدمات عدد من موظفي الجماعات الملحقين لديها.
وفي مواجهة هذه الاختلالات، باشرت وزارة الداخلية سلسلة من الإجراءات الاستعجالية الرامية إلى تعزيز الحكامة المالية داخل الجماعات الترابية، من خلال إطلاق برامج تكوين وتأهيل لفائدة المنتخبين والأطر الجماعية، وتنظيم دورات وأيام تحسيسية لتطوير الكفاءات في مجالات إعداد القوائم المالية والمحاسبية، وتدبير الميزانية والجبايات المحلية.
كما شرعت العمالات والأقاليم في تنظيم لقاءات تكوينية تستهدف بالأساس رؤساء الجماعات وأعضاء لجان الميزانية والشؤون المالية، بهدف تجاوز محدودية الخبرة لدى المنتخبين الجدد، وتعزيز قدراتهم في تدبير الشأن المالي المحلي.
وفي السياق ذاته، فتحت المديرية العامة للجماعات الترابية ورشاً للتكوين المستمر لفائدة رؤساء الجماعات ورؤساء اللجان الدائمة، ضمن برنامج وطني لمواكبة المنتخبين وتأهيلهم، يرتكز على محاور تشمل تدبير الجماعات الترابية، واختصاصات المجالس المنتخبة، إضافة إلى النظام المالي والمالية المحلية.
وتواصل وزارة الداخلية، بالتوازي مع هذه الخطوات، تنزيل ورش إصلاح النظام الجبائي المحلي بهدف تعزيز النجاعة وإنهاء مظاهر الاختلال في تدبير الموارد، مع التركيز على تبسيط المساطر الإدارية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والإنصاف في استخلاص الجبايات.
ومن المرتقب أن تعتمد سلطات الوصاية إجراءات إضافية لتجاوز الإشكالات المرتبطة بتنزيل قانون الجبايات المحلية الجديد، عبر مقاربة تشاركية تستهدف بناء منظومة جبائية أكثر فعالية، تنسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تبسيط وعقلنة النظام الجبائي، بما يعزز الاستثمار ويوفر للجماعات الترابية موارد مالية مستقرة تُمكنها من تحسين جودة الخدمات العمومية ودعم مشاريع التنمية المحلية.

التعليقات مغلقة.