تلقت حكومة عزيز أخنوش سلسلة من المراسلات البرلمانية على خلفية الرفع المفاجئ لأسعار المحروقات بدرهمين دفعة واحدة، وسط تساؤلات حول استغلال الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في الأسواق العالمية.
وتصاعدت الانتقادات والتحذيرات البرلمانية بسبب التداعيات المباشرة لهذه الزيادة على أسعار المواد الأساسية ومواد البناء والدقيق، مع مطالب متزايدة للتدخل العاجل من قبل الحكومة لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وحذر عدد من البرلمانيين حكومة أخنوش من انعكاسات هذه الزيادات على الاقتصاد والمجتمع، مشيرين إلى أنها بدأت تؤثر بشكل مباشر على مختلف القطاعات الإنتاجية والاستهلاكية.
النائب البرلماني محمد هشامي أشار إلى أن الزيادة التي شهدتها أسعار المحروقات يوم 16 مارس الجاري بدأت تترك آثاراً ملموسة في الأسواق، حيث سجلت ارتفاعات في مواد البناء وغيرها من المنتجات، مؤكداً أن هذه المؤشرات تثير القلق بشأن انتقال موجة الغلاء من قطاع الطاقة إلى باقي القطاعات الاقتصادية. وشدد هشامي، الذي راسل وزير الصناعة والتجارة، على ضرورة احترام قواعد المنافسة والشفافية داخل السوق، محذراً من استغلال بعض الفاعلين الاقتصاديين للظرفية ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، فيما يعرف بـ”تجار الأزمات”.
من جانبه، دق المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، ناقوس الخطر بشأن ارتفاع أسعار الدقيق، موضحاً أن الأسواق سجلت زيادات متزامنة مع ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج المرتبطة أساساً بغلاء المحروقات، محذراً من انعكاس ذلك على القدرة الشرائية للأسر المغربية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي موقف مماثل، انتقدت النائبة البرلمانية فاطمة التامني الارتفاع المتكرر لأسعار المحروقات، معتبرة أن ما يجري في السوق يطرح تساؤلات حول أسباب هذه الزيادات، خاصة في ظل تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية. ودعت التامني إلى الكشف عن الإجراءات الحكومية لضمان احترام قواعد المنافسة، واتخاذ تدابير عاجلة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين والمقاولات، مشددة على أهمية تعزيز السيادة الطاقية للمغرب، بما في ذلك إعادة تشغيل مصفاة “سامير” وتوفير مخزون استراتيجي من المواد النفطية.
وجاءت هذه التحركات البرلمانية في ظل غضب شعبي واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أبدى المواطنون قلقهم من انتقال عدوى ارتفاع أسعار الطاقة إلى المواد الاستهلاكية، محذرين من احتمال دخول الأسواق في موجة تضخم جديدة إذا لم تتدخل الحكومة بشكل عاجل لضبط الأسعار واحتواء تداعياتها على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمغاربة.

التعليقات مغلقة.