عاشت ألمانيا يوم الإثنين الماضي زلزالا سياسيا قويا ، بعدما أعلن عن فوز البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف فوزه بإنتخابات ولاية ساكسونيا الهانت في سابقة هي الأولى مند تأسيس الحزب سنة 2013 فوز قد يعيد تشكيل معالم المشهد السياسي الألماني ويعيد خلط الأوراق الانتخابية للأحزاب الألمانية الكبرى ، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي في ألمانيا حالة من الإرتباك بسبب هشاشة التحالف الحكومي الدي يقوده المستشار ميرتس وجاء هدا الفوز في وقت تشهد فيه الساحة السياسية صعودا لافتا لليمين المتطرف في عدد من الدول الأروبية كإيطاليا وإسبانيا وفرنسا ، مما يعكس تحولا كبيرا في مزاج الناخب الألماني والأوربي الي أصبح يميل إلى دعم هاته الأحزاب .
وكانت انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت التي تعتبر من أقل الولايات الألمانية نموا والتي كانت سابقا من ضمن مدن جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشرقية قد أُجريت الأحد، حيث حصل AfD على نحو 44.5% من الأصوات، مقابل 18.5% لـCDU، و9.5% لحزب اليسار، و9% لحزب الخضر، و8% للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، وحوالي 5% لتحالف سارة فاغنكنخت (BSW). كما بلغت نسبة المشاركة 77.8%، مسجلة ارتفاعاً ملحوظا مقارنة بانتخابات سنة 2021. تأتي هده النتيجة بحسب إستطلاعات أجرته مؤسسة infrastest dimap بأن 67 في المائة من الناس صرحوا بأن الحزب فهم بشكل أفضل من الأحزاب الأخرى أن الناس في ولاية ساكسونيا أنهالت لم يعودوا يشعرون بالأمان. كما يعتقد أكثر من نصف المستطلعين أن حزب البديل من أجل ألمانيا أقرب إلى مخاوف المواطنين من الأحزاب الأخرى.
مما يؤكد إلى تراجع تقة المواطنين في الأحزاب التقليدية كما يرى محللون أن هدا التصويت وجه تحديرا قويا للحكومة الإتحادية بقيادة المستشار ميرتس التي شكلت النتائج ضربة موجعة لتحالفه الحكومي . وركز حزب البديل من أجل ألمانيا في خطابه على العديد من القضايا التي تؤرق بال الناخب الألماني كموضوع المهاجرين بحيت يدعو الحزب إلى مساعدة المهاجرين من العودة إلى أوطانهم كما يعارض الحزب خطة الحكومة الاقتصادية حيث تعيش البلاد أزمة إقتصادية أرخت بضلالها على المواطن الألماني بالإظافة إلى أزمة الطاقة التي بسبب قطع روسيا الغاز على البلاد من جراء ، موضوع دعم الحكومة الألمانية لأوكرانيا في الحرب ضد روسيا حيث إتخد الحزب موقفا رافضا لهدا الدعم.
فوز حزب البديل من أجل ألمانيا بولاية ساكسونيا أنهالت لا يعتبر حدت ألمانيا داخليا بل من المرتقب أن يتمد صداه إلى جميع أنحاء القارة الأروبية التي تشهد في الأونة الأخير ة صعودا كبيرا لليمن المتطرف بجميع أنحاء أروبا كإيطاليا والتي شهدت فوز حزب أخوة إيطاليا بزعامة جورجيا ميلوني وإسبانيا حيث تشهد فيها الساحة صعود حزب فوكس اليميني المتطرف لتنظاف كل هؤلاء التشكيلات السياسية إلى حزب التجمع الوطني الفرنسي بزعامة مارين لوبين مما يؤكد على تحول جدري تعيشه الدول الأوربية والناخب الأوربي إلى الميل نحو التيارات الشعبوية واليمينية المناهضة لسياسات الإتحاد الأوروبي .
وبهذا الصدد كتبت صحيفة “نيتكاريفا” اللاتفية (التاسع من سبتمبر/ أيلول 2026) معلقة: “لماذا يشكل صعود حزب “البديل” تهديدا لأوروبا ولاتفيا بالتحديد؟ قبل كل شيء، لأنه حزب لا يعترف بالمصالح المشتركة لأوروبا.
وهو يؤيد تعاونا غير مشروط وشامل مع روسيا ولا يرى في هذا البلد أي شيء من شأنه أن يجعل التعايش الطبيعي معه مستحيلا.(..) ومن الواضح أن مصالح لاتفيا أو غيرها من الدول “الصغيرة” لا تعيرها قيادة حزب “البديل” أدنى اهتمام. فوفقا لقناعة سياسيي الحزب وناخبيه، لا يستحق الأمر إراقة دماء الجنود الألمان من أجلنا، ولا حتى التخلي عن سنت واحد من الأموال التي يمكن أن تعود بالنفع على الشعب الألماني من أجلها (..) من المرجح أننا لن نستطيع الاعتماد كثيرا على أليس فايدل أو سارا فاغنكنشت أو أولريش زيغموند عندما تبدأ الدبابات الروسية في التمركز على حدود لاتفيا.
في النهاية هل يشكل صعود «البديل من أجل ألمانيا» محطة جديدة في إعادة تشكيل الخريطة السياسية الأوروبية، أم أن الأحزاب التقليدية قادرة على استعادة الناخبين عبر معالجة أسباب الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي؟

التعليقات مغلقة.