صادق مجلس النواب المغربي، مساء الخميس، على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، بعد مناقشات مكثفة شهدت تقديم 164 تعديلاً من مختلف الكتل النيابية. وجاءت المصادقة بأغلبية ساحقة (19 صوتاً مقابل معارضة واحد وامتناع أربعة)، لكنها لم تُخفِ حجم الخلافات العميقة حول مضامين النص، خاصة ما تعلق بالشروط الجديدة لأهلية الترشح.
كانت المادة السادسة من المشروع هي محور النقاش الأكثر إثارة، حيث تتمركز الخلافات حول موانع الأهلية للترشح. من ناحية، دافعت الأغلبية والحكومة عن صيغة صارمة تمنع الترشح لكل من صدر في حقه مقرر قضائي نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية.
وقد برر وزير الداخلية هذا الموقف خلال مداخلته باللجنة بالقول: “حالات التلبس لا تحتمل انتظار الحكم النهائي”، مؤكداً أن الهدف هو حماية مصداقية المؤسسة التشريعية ومنع اختراقها.
في المقابل، شددت المعارضة على ضرورة احترام قرينة البراءة وضمان الحق في المحاكمة العادلة، معتبرة أن المنع يجب أن يقتصر فقط على من صدرت في حقهم أحكام قضائية نهائية في جرائم محددة. وحذرت من أن توسيع نطاق الإقصاء خارج هذا الإطار يمثل انتهاكاً للضمانات الدستورية.
شهدت المادة 11 الخاصة بحالات التجريد من صفة النائب تعديلاً توفيقياً، حيث وافقت الحكومة على مقترح من المعارضة يقضي بإضافة “رئاسة النيابة العامة” إلى قائمة الجهات المخول لها طلب التجريد في حالة الإدانة بعد الانتخاب.
كما أثارت المادة 23 الخاصة بالدعم المالي للوائح المترشحين المستقلين نقاشاً محتدماً، انتهى إلى المصادقة على شرط حصول هذه اللوائح على 5% على الأقل من الأصوات المعبر عنها للاستفادة من دعم مالي يعادل 75% من مصاريف الحملة، مع الالتزام بسقف الإنفاق القانوني. ويهدف هذا التعديل إلى تحقيق توازن بين لوائح الأحزاب والمستقلين، والحد من الترشيحات الرمزية التي تستنزف المال العام.
رغم المصادقة النهائية على المشروع، فإن الجدل الدستوري حوله لم يُحسم بعد. حيث أشار وزير الداخلية صراحة إلى أن المحكمة الدستورية هي المرجعية التي ستفصل في مدى توافق هذه النصوص مع المبادئ الدستورية.

التعليقات مغلقة.