احتضنت مدينة فاس المغربية انعقاد الدورة السابعة لمجلس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، في حدث يعكس – وفق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق – “العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس لحماية الثوابت الروحية المشتركة مع بلدان القارة الإفريقية”.
وأكد التوفيق، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، أن المؤسسة قد أصبحت “إحدى الجهات الأساسية في مواجهة التشويش الفكري والتطرف، وفي ترسيخ وحدة الخطاب الديني داخل إفريقيا”، معتبراً إياها امتداداً طبيعياً لتاريخ طويل من الروابط الروحية والعلمية التي جمعت المغرب بعلماء القارة عبر العصور.
واستحضر الوزير الدور التاريخي للدولة العلوية، التي ظلت – حسب قوله – “حاملة لرسالة التأطير الديني المعتدل داخل القارة”، مشيراً إلى أن إنشاء المؤسسة جاء لـ”توفير إطار دائم يربط علماء المغرب بنظرائهم في إفريقيا، ويحمي الثوابت المشتركة من موجات الانحراف الفكري التي عرفتها عدة دول خلال العقود الماضية، والتي أفرزت اضطرابات غذّت التطرف والعنف”.
وأبرز التوفيق أن المؤسسة، التي تتخذ من فاس مقراً لها، انخرطت منذ تأسيسها في برامج عمل متنوعة شملت تنظيم مسابقات في القرآن الكريم والحديث النبوي، وتوزيع المصحف المحمدي الشريف، وإحياء التراث الإسلامي الإفريقي المشترك. كما سلط الضوء على الدور المحوري لمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين، الذي “أضحى وجهة لعدد من البلدان الراغبة في الاستفادة من التجربة المغربية في تدبير الشأن الديني”، حيث تم تكوين آلاف الأئمة والمرشدين من مختلف دول القارة.
وتطرق وزير الأوقاف إلى مفهوم “تسديد التبليغ” الذي تتبناه المؤسسة، موضحاً أنه يعني “تبليغ الدين وفق قيم عملية تجعل المسلم ملتزماً بالصدق والأمانة ونبذ الحرام”، معتبراً أن “قوة الإسلام تظهر في أثره على السلوك لا في الانتماء الشكلي”.
ودعا التوفيق فروع المؤسسة الـ48 المنتشرة في إفريقيا إلى “رفع مستوى التنسيق والعمل المشترك، واعتماد التدبير الرشيد للبرامج، وتكريس روح الحوار داخل بلدانهم”، مؤكداً أن التعاون الديني بين المغرب ودول القارة “سيستمر ويتعزز، بهدف بناء نموذج ديني معتدل يحفظ استقرار الأفراد والمجتمعات”.
يذكر أن مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي تأسست بمبادرة ملكية، تسعى إلى توطيد التعاون بين علماء المغرب ونظرائهم في الدول الإفريقية، والعمل على نشر قيم الوسطية والاعتدال، والحفاظ على الهوية الدينية المشتركة للقارة في مواجهة خطابات التطرف والانحراف.

التعليقات مغلقة.